كاوست تعزز فهم تطور الإنسان المبكر عبر دراسات الخلايا الجذعيه
متابعات _ لميس القشيري
تواصل أبحاث الخلايا الجذعية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية إحداث تقدم ملحوظ في فهم المراحل الأولى من تطور الإنسان، عبر تطوير نماذج أجنة مخبرية أكثر دقة وموثوقية.
وفي هذا السياق، تمكّن فريق بحثي بقيادة الأستاذ المشارك مو لي، وبدعم من مركز التميز للصحة الذكية، من ابتكار أسلوب متقدم للتحكم في تكوين نماذج الأجنة المستمدة من الخلايا الجذعية، ما أتاح دراسة هذه المرحلة الحساسة بوضوح غير مسبوق.
وتُعد المراحل المبكرة من تكوّن الجنين من أكثر الفترات تأثيرًا على الصحة الإنجابية، إذ إن أي اضطراب خلالها قد يؤدي إلى العقم أو الإجهاض المبكر أو مشكلات في النمو. ورغم التقدم العلمي، لا تزال الكثير من تفاصيل هذه المرحلة غير مفهومة بالكامل.
واعتمد الباحثون على نماذج تُعرف باسم “البلاستويدات”، وهي هياكل مخبرية تحاكي خصائص الجنين في بداياته، ما يسمح بدراسة هذه العمليات في بيئة دقيقة وخاضعة للتحكم. ومن خلال تقنيات تصوير متقدمة وتحليل جزيئي، رصد الفريق كيفية تكوّن التجويف الداخلي بالتزامن مع إعادة ترتيب الخلايا.
ويُعد تكوّن تجويف “البلاستوسيل” خطوة محورية في تنظيم الجنين لنفسه خلال بداية الحياة. وأظهرت الدراسة أن هذه العملية تعتمد على تفاعل دقيق بين الإشارات الجزيئية والقوى الفيزيائية داخل الخلايا.
كما كشفت النتائج عن دور مضخة جزيئية تُعرف بـ(V-ATPase)، إذ تسهم في تنظيم حركة الجسيمات المشحونة داخل الخلايا، مما يؤدي إلى انتقال السوائل وتراكمها، وبالتالي زيادة الضغط وتشكّل التجويف.
وبيّنت الدراسة أن تعطيل عمل هذه المضخة يعيق تراكم السوائل، ما يؤدي إلى فشل تكوّن التجويف بشكل سليم، وهو ما يؤكد أهميتها في هذه المرحلة الحيوية.
وتوفر هذه النتائج أساسًا علميًا جديدًا يمكن أن يدعم أبحاث طب الإنجاب، ويفتح المجال لفهم أعمق للاضطرابات المرتبطة بالمراحل المبكرة من نمو الإنسان، بما يسهم في تطوير حلول علاجية مستقبلية.