"بثوث وابتذال السوشيال ميديا"
بقلمي ــ شفاء الوهاس
السوشيال ميديا "وسائل التواصل الاجتماعي" هي تطبيقات إلكترونية تفاعلية مثل: فيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك. تتيح للأفراد والشركات مشاركة المحتوى والتواصل عالمياً، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث يقضي ملايين الأشخاص ساعات طويلة في متابعة المحتوى الذي يُنشر عبر مختلف المنصات.
ومن بين أكثر أنواع المحتوى انتشاراً البثوث المباشرة، التي تتيح للمستخدمين التواصل الفوري مع الجمهور. ورغم ما تحمله هذه البثوث من فوائد مثل: نشر المعرفة، والترفيه، والتفاعل المباشر، فإنها شهدت في السنوات الأخيرة انتشار مظاهر الابتذال والسعي وراء الشهرة بأي وسيلة.
ويتمثل الابتذال في تقديم محتوى يخالف القيم والأخلاق، أو يعتمد على الإثارة والمبالغة، أو استغلال الخلافات والمواقف الشخصية لجذب أكبر عدد من المشاهدات والمتابعين. ويعود ذلك في كثير من الأحيان إلى رغبة بعض صناع المحتوى في تحقيق أرباح مالية أو زيادة الشهرة دون مراعاة تأثير ما يقدمونه في المجتمع، خاصة على الأطفال والمراهقين.
وللأسف، يسهم هذا النوع من المحتوى في نشر سلوكيات سلبية ومخالفة للذوق العام، وتشجيع بعض الشباب على تقليد تصرفات غير لائقة اعتقاداً بأنها طريق سريع للنجاح والشهرة. كما يؤدي إلى تراجع المحتوى الهادف الذي يقدم العلم والثقافة والقيم الإيجابية.
لمواجهة هذه الظاهرة، ينبغي تعزيز الوعي لدى المستخدمين، وتشجيع صناع المحتوى على تقديم مواد مفيدة وراقية. إلى جانب دور الأسرة والمدرسة في توعية الأبناء بحسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. كما تتحمل إدارة منصات التواصل مسؤولية تطبيق سياسات تحد من انتشار المحتوى المسيء أو المخالف للمعايير.
وفي الختام، تبقى وسائل التواصل الاجتماعي أداة نافعة إذا استُخدمت بطريقة مسؤولة، لكنها قد تتحول إلى وسيلة لنشر الابتذال إذا غابت الرقابة والوعي. لذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع أفراداً ومؤسسات، من أجل مجتمع أكثر وعياً واحتراماً للقيم والأخلاق.