التأثير والإدراك المعرفي في المجتمع سَنَةٌ فارقة في الخليج والعالم العربي ..
بقلم : الأستاذ الدكتور/ تركي بن عبيد
---------------------------------
التأثير والإدراك المعرفي من أبرز الظواهر الاجتماعية التي تشكل واقع المجتمعات. ومع بداية عام 2026/2027 يؤكد الباحث الأكاديمي الأستاذ الدكتور تركي بن عبد المحسن بن عبيد أن هذه السنة تمثل "سنة التأثير والإدراك المعرفي" في المجتمع الخليجي والعربي حيث تتسارع التفاعلات الرقمية وتتعمق تأثيراتها على الوعي الجماعي والفردي.
مفهوم التأثير والإدراك المعرفي
يشير الإدراك المعرفي إلى الطريقة التي يفسر بها الأفراد المعلومات والمحفزات المحيطة بهم، مستندين إلى خبراتهم السابقة، قيمهم الثقافية، والبيئة الرقمية.
أما التأثير فيعني القدرة على تشكيل هذا الإدراك من خلال الرسائل الإعلامية، الخوارزميات، والتفاعلات الاجتماعية.
في المجتمع العربي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي (خاصة تيك توك، إكس، وإنستغرام) أداة رئيسية لهذا التأثير. دراسات حديثة أجراها مركز CSRHS تكشف أن أكثر من 85% من الشباب الخليجي يتعرضون يومياً لمحتوى يغير إدراكهم للقضايا الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية.
الواقع في المجتمع الخليجي والعربي
شهد عام /2027_2026 تحولاً نوعياً:
• في المجتمعات الخليجية: مع رؤى التنمية (رؤية 2030 في السعودية والاستراتيجيات الرقمية في الإمارات وقطر)، أصبح التأثير الرقمي أداة لتعزيز الهوية الوطنية والوعي بالتنمية المستدامة.
• ومع ذلك، يواجه المجتمع تحديات مثل انتشار المعلومات المضللة والتأثير على القيم التقليدية.
• في المجتمع العربي عموماً: أظهرت الدراسات المقارنة زيادة في "الإدراك "حيث يمزج الشباب بين التراث العربي والتأثيرات العالمية، مما يولد فرصاً للابتكار الثقافي وتحديات للهوية.
البروفسور تركي بن عبيد يرى أن عام _2027_2026 يمثل نقطة تحول بسبب:
1. انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يعزز التأثير المخصص.
2. زيادة الوعي المجتمعي بأهمية "الإدراك النقدي".
3. الدور الحكومي المتزايد في تنظيم الفضاء الرقمي.
الآثار الاجتماعية والنفسية
أظهرت البحوث الميدانية أن التأثير الرقمي يؤدي إلى:
• إيجابيات: تعزيز الوعي بالقضايا البيئية، الاقتصادية، والاجتماعية، وتمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار.
التوصيات العملية
يدعو البروفسور تركي بن عبيد إلى:
• تبني استراتيجيات وطنية لـ"التعليم المعرفي الرقمي" في المناهج التعليمية.
• تعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والمنصات الرقمية لمكافحة المعلومات المضللة.
• إطلاق حملات توعية مجتمعية تركز على "الإدراك النقدي" كمهارة أساسية في عصر الذكاء الاصطناعي.
• دعم البحوث العلمية المتخصصة في علم النفس الاجتماعي الرقمي في الجامعات الخليجية والعربية.
خاتمة :
إن عام 2026 ليس مجرد سنة تقنية بل هو سنة التأثير والإدراك المعرفي التي ستحدد شكل المجتمع العربي لعقود قادمة. كما يؤكد البروفسور تركي بن عبد المحسن بن عبيد، فإن الوعي بهذه الظاهرة وإدارتها بذكاء هو مفتاح التقدم الحقيقي .
---------------------------------
* أستاذ أكاديمي و باحث في علم الاجتماع الرقمي والتواصل الاجتماعي ومؤلف العديد من الدراسات حول تأثير وسائل التواصل على الهويات الثقافية والاجتماعية .