|

اجعل قبيح فعلهم حسناً

الكاتب : الحدث 2026-06-18 07:55:04

بقلم - حسن الصعيبي
إلى أصحاب الظنون السيئة، لماذا تلوثون الحياة بسوء الظن وترمون الناس بالتهم؟ لسنا مجبرين على تبرير المواقف لمن يسيء الظن، البعض تعود على سوء الظن معتبراً ذلك من الفطنة والذكاء .
الأصل في المسلم الخير والسلامة، أحياناً لا يفهم البعض كلامنا ويفسره حسب نواياه، ومهما شرحنا ستبقى هناك فجوة تسمى سوء الفهم أو سوء الظن، حينها يكون الصمت هو الحل .

يكفي أن الله يرى خالص نياتك، ومن عاش بصفاء النية نجاه الله من كل بلية .

سبب سوء الظن أنك تحكم على الآخرين بمرآتك لنفسك؛ إن رأيت في نفسك نقاءً رأيت في الآخرين نقاءً، وإن رأيت في نفسك دوناً رأيت في الآخرين دوناً . 

الشك عدو الاستقرار والسعادة، إذا دخل الشك في أي مجموعة حدث التوجس والريبة وبَعُدَ الأمان بين الأصدقاء والزملاء .
الشك مرض خطير وداء عضالٌ، إذا دب الشك بين الإخوان ترمى التهم جزافاً ويقتل كل شيء جميل في حياة المتحابين.
إذا بلغك من شخص شيء تكرهه فالتمس له سبعين عذراً، فإن لم تجد فلعل له عذراً أنت لا تعلمه.
كان طلحة بن عبد الرحمن بن عوف أجود قريش في زمانه، فقالت له امرأته يوماً: "ما رأيت قوماً أشد لؤماً من إخوانك". قال: "وفيمَ ذلك؟". قالت: "أراهم إذا اغتنيت لزموك وإذا افتقرتَ تركوك". فأجاب: "هذا والله من كرم أخلاقهم؛ يأتوننا في حال قدرتنا على إكرامهم ويتركوننا في حال عجزنا عن القيام بحقهم.

فذكر قومٌ القصةَ عند الإمام  الماوردي.
فقال عن فعل طلحة: "تأوّل بكرمه هذا التأويل، فجعل قبيح فعلهم حسناً، وظاهرَ غدرِهم وفاءً، وهذا والله يدل على سلامة الصدر، التي هي راحة الدنيا وغنيمة الآخرة" 

إن بعض الناس لا تراه إلا منتقداً، ينسى حسنات البشر ويذكر مثالبهم، يترك موضع البرء والسلامة ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج .