نادي مرافئ الفكر الثقافي يناقش رمزية الحضور النسائي في الرواية السعودية
بقلم : العنود سعيد
-------------------------
لم تكن الثقافة يوماً مجرد ترف فكري أو إرثٍ عابر تتوارثه الأجيال، بل هي المحرك الأساسي لبناء الحضارات وصناعة الإنسان الواعي القادر على استيعاب متغيرات العصر.
وفي ظل التطورات المتسارعة التي نشهدها اليوم في كافة المجالات، تبرز الحاجة الملحة للعودة إلى الجذور الثقافية واستلهام القيم المجتمعية الأصيلة التي تدعم مسارات التنمية الثقافية لاكتساب فهم أعمق للعالم من حولنا.
و تأتي المحاضرة الثقافية التي نظمها نادي مرافئ الفكر الثقافي بالتعاون مع بيت الثقافة بحائل اليوم الاربعاء ٣ يونيو ٢٠٢٦ م بعنوان «رمزية المرأة في الرواية السعودية»، لتشكل نقطة تحول ومحطة هامة في هذا السياق؛ حيث تفتح الباب واسعاً أمام قراءة متأنية لكيفية استثمار مخزوننا الثقافي في تعزيز دور المرأة السعودية و تطور صورتها من الحضور التقليدي لتصبح عنصراً فاعلاً وصوتاً سردياً رئيسياً يعكس طموحات المجتمع.
حيث ساهمت الكاتبات السعوديات في إبراز واقعهن، فيما وظف الأدباء الشخصيات النسائية كرموز للهوية والتحول بحسب ما ذكر الروائي والمستشار الإعلامي الدكتور عقيل محسن العنزي بحضور نخبة من المهتمين بالأدب والثقافة والرواية.
وتناول الدكتور العنزي خلال الأمسية حضور المرأة في الرواية السعودية بوصفها رمزًا ثقافيًا وحضاريًا يتجاوز دورها كشخصية روائية، موضحًا كيف تحولت في كثير من الأعمال السردية إلى رمز للمكان والوطن والهوية، وحافظة للذاكرة الشعبية والتراث الشفهي، وممثلة للقيم الاجتماعية والثقافية التي شكلت وجدان المجتمع السعودي عبر مراحله المختلفة.
كما استعرض المحاضر صورة المرأة في الرواية البدوية والريفية، ودورها بوصفها رمزًا للصبر والتضحية والاستمرار، إلى جانب رصد تطور حضورها في الرواية السعودية من شخصية هامشية في البدايات إلى شخصية مركزية وصانعة للتحول في السرد المعاصر.
وأكد الدكتور العنزي أن دراسة رمزية المرأة في الرواية السعودية تمثل قراءة عميقة لتاريخ المجتمع السعودي وتحولاته الثقافية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن المرأة ظلت واحدة من أكثر الرموز الأدبية قدرة على حمل المعاني الإنسانية والحضارية في المتن الروائي السعودي.
وشهدت الأمسية تفاعلًا من الحضور من خلال المداخلات والنقاشات التي أثرت الموضوع، وأسهمت في تسليط الضوء على مكانة المرأة في الرواية السعودية ودورها في تشكيل الوعي السردي والتميز الروائي .