|

حين يصبح الإنسان هو نقطة التحول ..

الكاتب : الحدث 2026-05-20 06:50:01

 

بقلم :  فاتن العقاد
-------------------------
في اليوم العالمي لإدارة الموارد البشرية 2026 ..
 عالم لا يتوقف عن التغيّر، لم يعد العمل كما كان، ولم تعد المؤسسات تُدار بالعقلية ذاتها. الذي تغيّر فعليًا ليس الأدوات فقط، بل الإنسان نفسه.

وفي العشرين من مايو من كل عام، يأتي اليوم العالمي لإدارة الموارد البشرية ليذكّرنا بحقيقة بسيطة: "الموارد البشرية لم تعد قسمًا إداريًا، بل مركز ثقل داخل أي مؤسسة". شعار عام 2026 جاء واضحًا بلا تزيين زائد:  
“Empower People to Lead Change”  
تمكين الأشخاص لقيادة التغيير.

الفكرة هنا ليست شاعرية، بل عملية مباشرة.  
من يقود التغيير داخل المؤسسات اليوم؟  
الإجابة لم تعد "الإدارة العليا" فقط.  
التغيير لم يعد يُدار من الأعلى فقط.  
المؤسسة التي تنتظر القرار من القمة فقط مؤسسة بطيئة.  
التحول الحقي يحدث عندما يتحول الموظف نفسه إلى عنصر مبادر، لا منفّذ فقط.

هنا يأتي دور الموارد البشرية: ليست لتوزيع المهام، بل لصناعة عقلية عمل مختلفة.  
الإنسان هو نقطة القوة أو نقطة التعطيل.  
المؤسسات لا تنهار بسبب نقص الخطط، بل بسبب ضعف التفاعل مع التغيير.  
ولهذا، تمكين الإنسان لم يعد خيارًا تجميليًا في الخطط الاستراتيجية، بل ضرورة تشغيلية.

التقنية لا تقود، الإنسان يقودها  
مع دخول الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، ظهرت فكرة خطيرة: أن التقنية بديل عن الإنسان.  
الحقيقة مختلفة تمامًا؛ التقنية تسرّع العمل، لكنها لا تحدد اتجاهه. الذي يحدد الاتجاه هو الإنسان، بوعيه وقراره ومسؤوليته.

الموارد البشرية اليوم ليست دعمًا، بل توجيه. وظيفة الموارد البشرية لم تعد إدارة ملفات موظفين، بل إدارة ثقافة كاملة داخل المؤسسة.  
هل يتعلم الموظف أم يتكرر؟  
هل يُمكَّن أم يُراقَب فقط؟  
هل يُسمع صوته أم يُهمل؟  
هذه الأسئلة هي جوهر العمل الحقي، لا النماذج والإجراءات.

الخلاصة .. 
في النهاية، ليست المشكلة في تغيّر العالم، بل في بطء الإنسان عن اللحاق به.  
المؤسسات لا تُبنى بالخطط وحدها، بل بالعقول التي تقر كيف تُنفَّذ هذه الخطط، وبالأشخاص الذين يملكون شجاعة تغيير المسار عندما يثبت أنه لا يعمل.  
والموارد البشرية، إن لم تكن قادرة على صناعة هذا النوع من الإنسان، فهي لا تدير مستقبل المؤسسة، بل تديره بالنيابة عنها.

الحقيقة المباشرة:  
المؤسسة لا تتقدم لأن لديها استراتيجية جديدة، بل لأنها تملك أشخاصًا مستعدين لإعادة تعريف أنفسهم كل مرة يتطلب فيها الواقع ذلك.