روحي فداء ترابك يا وطني ..
بقلم ــ محمد آل درمة
وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي، صدق أمير الشعراء أحمد شوقي، نعم حب الوطن هو شعور فطري عميق وطبيعي يتجذر في قلب كل مواطن سعودي، حيث في بلادنا نشعر بالأمن والأمان والراحة النفسية والانتماء لكيان عظيم وهذا الشعور ينتابني بشدة سنويًا عندما أعود للوطن بعد رحلة سياحية خارج بلادي فأودُ لو سجدت في المطار شاكرًا لربي أنني عدت لوطني الحبيب، الوطن مسقط رأسي فيه ولدت ونشأت وتعلمت وعملت، ولنا فيه ذكريات الطفولة والشباب، هو الذي نحمل مسؤوليته في الحاضر ونطمح أن ننهض به في المستقبل، حب الوطن عمل مستمر، فيه التضحية والإخلاص والولاء، حب الوطن هو انتماء وعقيدة راسخة صادقة ينبض القلب بحبها وحب الأرض التي تحتضن أحلامنا وذكرياتنا، حب الوطن عطاء دائم وتضحية، وسمع وطاعة وحب لولاة الأمر الأوفياء المخلصين المحبين لوطنهم وشعبهم، والمواطن الصادق يعمل بجد لرفعة وطنه وتحقيق أمنه واستقراره وتطوره، وفي ظل رؤية السعودية 2030م التي طرحها عرّاب الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سمان على الجميع العمل على تحقيق أهداف الرؤية والالتزام بحماية مكتسباتها، حيث حققت رؤية السعودية إنجازات كبيرة، وقد أُعلن في أبريل 2026م عن تحقيق 93٪ من مؤشرات الأداء للبرامج، ودخول المرحلة الثالثة والأخيرة.
ومظاهر وقيم حب الوطن يجب أن يكون عطاء لا محدود فالحب الحقيقي يترجم إلى أفعال يومية تساهم في تطور الوطن ونموه، وليس مجرد كلمات تقال وشعارات تطرح، أولها السمع والطاعة لولاة الأمر، والبعد عن الفتنة والشقاق، والتلاحم بين أفراد الشعب لتعزيز أمنه واستقراره والحفاظ على الممتلكات العامة، ونظافة البيئة والالتزام بالقوانين، والعمل والانتاج والسعي لتطوير مختلف القطاعات، والنهوض بالمجال التعليمي والاقتصادي، وبذل الجهد لتحقيق ما تبقى من رؤية 2030 (7٪) ويُعد ذلك مسؤولية اجتماعية منوطة بالجميع، ولنا في رسول الله محمد ﷺ خير مثل وقدوة حين ضرب أروع الأمثلة في حب الوطن عند خروجه من مكة، حيث قال: "ما أطيبكِ من بلدٍ وأحبَّكِ إليَّ"، وعندما حنَّ ﷺ إلى مكة المكرمة وقال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت".
السعودية أرض الحرمين الشريفين رمزًا للإسلام والعروبة وقبلة المسلمين، وحبها واجب يُجمع عليه أبناؤها، وحب الوطن هو الدم الذي يجري في الشرايين، والوسيلة التي تضمن للأجيال القادمة مستقبلًا مشرقًا وآمنًا، والإسلام يدعو إلى الولاء والانتماء والدفاع عن الأرض التي نعيش فيها، مع الحفاظ على الوحدة والأخوة، ونُعبر عن حب الوطن بالعمل والإخلاص والتفاني وليس بالكلام فقط، بل بالاجتهاد في التعليم والعمل، والالتزام بالقوانين، والمحافظة على الممتلكات العامة، والمساهمة في التنمية، والوقوف صفًا واحدًا ضد أي تهديد يطال الوطن، سواء كان خارجيًا أو داخليًا، والدعاء للوطن وولاة أمره وقيادته، والسمع والطاعة لهم، وغرس هذا الحب في الأبناء والأجيال القادمة منذُ الصغر، وعلى الأسرة أن تكون مدرسة أولى للانتماء والمسؤولية ثم يقوم التعليم بتكملة ذلك الحب والانتماء.