|

بين طموح العمل ودفء البيت..؟

الكاتب : الحدث 2026-04-30 03:32:11

بقلم: أريج عزام

تشرق الشمس كل صباح على آلاف النساء اللاتي يبدأن سباقًا مزدوجًا بين العمل والمنزل. الموظفة اليوم ليست مجرد عاملة، بل هي مديرة وقت محترفة، ومقاتلة هادئة، وصاحبة قلب يتسع لعالمين.

الساعة 6:00 صباحًا - بداية المعركة الصامتة  
يبدأ يومها قبل الجميع. المنبه لا يوقظها هي فقط، بل يوقظ معها قائمة مهام لا تنتهي: تجهيز الإفطار، ترتيب ملابس الأطفال، مراجعة حقائب المدرسة، وإعداد الغداء. كل هذا قبل أن تفكر حتى بفنجان قهوتها. تخرج من البيت وهي أم، وتدخل المكتب بعد ساعة من زحام الرياض لتصبح موظفة محترفة.

8:00 صباحًا - 4:00 مساءً: وجه العمل  
في المكتب، تخلع عباءة الأم وتلبس شخصية الموظفة المسؤولة. تقابل الضغوط، المواعيد النهائية، الاجتماعات، والبريد الإلكتروني الذي لا يتوقف.

ولا نتجاهل أبرز ما تواجهه:  
ضغط الوقت: كل دقيقة محسوبة. تأخير بسيط يعني تراكمًا في العمل والبيت معًا.  
محاولة إثبات الكفاءة: الكثيرات يشعرن أن عليهن بذل جهد مضاعف ليثبتن أنهن قادرات رغم التزاماتهن الأسرية.  
التشتت الذهني: عقلها مقسوم بين تقرير العمل وموعد الطبيب لطفلها غدًا.  
التعب الجسدي: الوقوف في المطبخ صباحًا ثم الجلوس ساعات على المكتب، وبعدها وقفة المطبخ مساءً.

مهام تنجزها وبطولات يومية لا تُرى  
الموظفة لا تعمل 8 ساعات فقط. هي تعمل 16 ساعة فعليًا:  
في العمل: إعداد التقارير، الرد على العملاء، إدارة فريق، حل المشاكل، وتحقيق المستهدفات.  
في البيت: تدريس الأولاد ومتابعة واجباتهم، الطبخ، التنظيف، إدارة ميزانية البيت، ورعاية الزوج وكبار السن أحيانًا.

أين الوقت لنفسها؟!  
وهنا التحدي الأكبر... وقتها الشخصي شبه معدوم. وقت الرياضة، الخروج مع الصديقات، وحتى لحظة هدوء مع كوب شاي تُعتبر رفاهية.

أمور صعبة تكاد تكون الأصعب  
ما تواجهه ليس التعب الجسدي فحسب، بل الشعور بالذنب. إذا قصرت في العمل، وذنب أكبر إذا شعرت أنها قصرت مع أولادها. المجتمع أحيانًا لا يرحم، ويسأل: "كيف تتركين أطفالك؟" ولا يسأل: "كيف تقومين بكل هذا؟"

صعوبة الفصل  
من الصعب أن تغلق باب المكتب وتنسى ضغطه، أو تغلق باب البيت وتنسى فاتورة الكهرباء. العقلان متداخلان 24 ساعة.

ورغم كل شيء... الإنجاز حقيقي  
ورغم الأتعاب هي تنجز وتربي جيلًا، وتبني اقتصادًا، وتشارك في نهضة بلدها. كل مشروع تنهيه في الدوام يقابله مشروع إنساني تنهيه في البيت اسمه "أسرة".

المرأة الموظفة هي دليل حي على أن القوة ليست في العضلات.. بل في القدرة على العطاء بلا حدود، والموازنة بين قلب أم وعقل موظفة.

خلاصة الكلام:  
لا تبحث عن تصفيق. كل ما تريده هو التقدير، وبعض المساعدة، وساعة نوم إضافية. لأن دورها المزدوج كأم داخل المنزل وعاملة خارجه هو أصعب وظيفة بدوام كامل، لكنها تقوم بها بحب.

تحية لكل امرأة تصنع من 24 ساعة، 48 ساعة.