|

“الضجيج انتهى… والحقيقة تكلمت!”

الكاتب : الحدث 2026-03-14 02:43:58

🖊️ جبران بن عمر 
—————————————————


حين كانت غزة تُذبح على مرأى العالم لعامين كاملين، ويتساقط الأبرياء تحت القصف والحصار والدمار، كان السؤال الذي يطرق ضمير كل حر:
أين كانت تلك الترسانة الهائلة من الصواريخ؟
وأين كانت آلاف الطائرات المسيّرة التي طالما صدّعوا بها آذان الناس في الخطب والبيانات؟

لقد قُدِّم للعالم لعقودٍ طويلة مشهدٌ مزيّف، صُوِّرت فيه بعض الأنظمة على أنها حامية القدس، وراعية المستضعفين، ورافعـة لواء المقاومة. لكن الواقع المرير كشف شيئًا آخر تمامًا؛ كشف أن كثيرًا من تلك الشعارات لم تكن سوى ستارٍ دخاني، يُباع به الوهم للناس، وتُدار به العواطف، وتُخدَّر به العقول..

لقد خُدع البسطاء بخطبٍ رنانة ووعودٍ فضفاضة، وقيل لهم إن الصواريخ موجهة إلى أعداء الأمة، وإن الطريق إلى القدس يمر عبر مشاريعهم وشعاراتهم. لكن الأيام أثبتت أن الكلمات كانت أكبر من الأفعال، وأن الضجيج كان أعلى من الحقيقة..

واليوم، ومع تسارع الأحداث، سقط القناع ؛ فاتضح أن كثيرًا من تلك الأسلحة التي قيل إنها لأجل القدس، لم تكن يومًا في طريقها إلى القدس، بل كانت تُستخدم ورقة ضغطٍ ومشروع نفوذ، وأداة لخلخلة استقرار المنطقة، وإشعال الصراعات بين أبناء الأمة الواحدة..

لقد اكتشف الناس أن القضية لم تكن تحرير أرض، بقدر ما كانت استثمارًا سياسيًا في معاناة الشعوب، وأن بعض الأنظمة رفعت شعار “نصرة المستضعفين” بينما كانت في الواقع تتاجر بآلامهم وتستثمر في دمائهم..

وفي مقابل هذا الضجيج الدعائي، تظهر الحقيقة بهدوءٍ ووقار في مكانٍ آخر ؛ ففي المملكة العربية السعودية، وتحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله تعالى- تُقدَّم صورة مختلفة تمامًا لمعنى خدمة الإسلام والمسلمين.
فبدل الشعارات الصاخبة، هناك عمل متواصل وجهود عظيمة تُبذل ليل نهار لخدمة ضيوف الرحمن..

في شهر رمضان المبارك، يتجلى هذا المشهد العظيم بوضوح:
تنظيمٌ دقيق للحشود، منظومة صحية متقدمة، تسهيلات كبيرة للمعتمرين والزوار من كل أنحاء العالم، موائد إفطار للصائمين، خدمات إنسانية متكاملة، وأعمالٌ جبارة تُدار بكفاءة عالية؛ كل ذلك ليؤدي المسلمون عبادتهم في طمأنينة ويسر وكرامة..
وهنا يظهر الفارق الكبير بين من يتاجر بالشعارات، ومن يخدم الأمة بالفعل..
فالمملكة – بفضل الله – اختارت طريق البناء والاستقرار وخدمة الإسلام، لا طريق الفوضى والصراعات.
وفي ظلها يعيش المواطن والمقيم والزائر في أمنٍ وأمان، واستقرارٍ وازدهار، بينما تُسخَّر الإمكانات لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من كل فج عميق..

إن التاريخ لا يخلّد الضجيج، ولا يحفظ الشعارات، بل يكتب الأفعال الصادقة والإنجازات الحقيقية..

ولهذا ستبقى الحقيقة واضحة لكل منصف:
أن من يخدم الحرمين ويؤمّن ضيوف الرحمن ويجمع المسلمين على الخير، أقرب إلى نصرة الأمة من ألف شعارٍ يُرفع دون فعل..

فالأمم لا تُبنى بالخطب، ولا تُصان بالشعارات، بل بالصدق والعمل والمسؤولية تجاه الدين والإنسان .