|

السعودية.. احتضان يعزز وحدة الخليج

الكاتب : الحدث 2026-03-05 01:26:25

 

بقلم خليل القريبي
خبير إعلامي معتمد

في الأزمات تُختبر المواقف، وتُقاس قيمة الدول بقدرتها على حماية الإنسان قبل أي اعتبار آخر، ومع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية الجارية حالياً، وتعطل الملاحة الجوية في عدد من الدول، برزت المملكة العربية السعودية بمبادرة أخوية مسؤولة تمثلت في احتضان أبناء دول مجلس التعاون الخليجي العالقين في مطاراتها، وتوفير كل ما يلزم لضمان سلامتهم وعودتهم الآمنة.

توجيه سيدي خادم الحرمين الشريفين، بناءً على ما رفعه إليه سمو سيدي ولي العهد، باستضافة العالقين، جاء امتدادًا لنهج سعودي راسخ يقوم على وحدة الصف الخليجي وترابط المصير، وقد جاء التأكيد من سمو ولي العهد على سرعة التنفيذ وتنسيق الجهود، بما يعكس جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على التحرك الفوري في الظروف الاستثنائية. هذه المبادرة تنضم إلى سجل سعودي ممتد في العمل الإنساني داخل الإقليم وخارجه، فمن السودان، حيث أطلقت المملكة عمليات إجلاء واسعة لرعاياها ولمواطني دول شقيقة وصديقة خلال الأزمة الأخيرة، إلى جزيرة سقطرى اليمنية التي حظيت بدعم إنساني وإغاثي متواصل، تؤكد الرياض أن مسؤوليتها تتجاوز الحدود الجغرافية إلى فضاء الأخوة والواجب. وجائحة كورونا التي شهدت مواقف مماثلة، ليست ببعيدة، إذ أسهمت المملكة في إعادة آلاف العالقين وتقديم الرعاية الصحية واللوجستية، في مشهد جسَّد تلاحم القيادة والشعب مع محيطهم الخليجي والعربي والإسلامي، وحتى الدولي. هذه الاستمرارية تمنح المبادرة الحالية عمقًا استراتيجيًا، فهي حلقة في سلسلة مبادرات إنسانية تعكس ثبات السياسة السعودية على قيم الكرم والنخوة والتكافل.

احتضان الأشقاء الخليجيين في مطارات المملكة رسالة واضحة بأن البيت الخليجي واحد، وأن التحديات الطارئة تقابل بتضامن عملي لا يقتصر على البيانات، بل يُترجم إلى إجراءات ميدانية وخدمات مباشرة. وهكذا تترسخ صورة المملكة كركيزة أمان إقليمي، تجمع بين الحزم في حماية أمنها، والرحابة في احتضان أشقائها، لتبقى الأخوة الخليجية عنوانًا دائمًا يتجدد مع كل اختبار.

وآخر القول: "رب اجعل هذا البلد آمناً" وسائر بلاد المسلمين.