|

أمن المملكة والخليج العربي كلٌ لا يتجزأ

الكاتب : الحدث 2026-03-02 12:13:24

بقلم/د. بجاد البديري
مستشار الشراكات والاتصال المؤسسي

مع كل أزمة، تتأكد حقيقة راسخة مفادها أن أمن المملكة العربية السعودية وأمن دول الخليج العربي يشكلان منظومة واحدة مترابطة، يتعزز كل جزء فيها بقوة الآخر، حيث الجغرافيا تجمع، والمصير مشترك، والتحديات العابرة للحدود تفرض رؤية استراتيجية موحدة تستند إلى التنسيق العميق والتكامل الدفاعي والسياسي. الأحداث الجارية المرتبطة بالتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تعيد إلى الواجهة حساسية المنطقة تجاه أي تصعيد عسكري أو سياسي قد يؤثر في استقرارها، فمنطقة الخليج العربي تمثل شرياناً حيوياً للطاقة والتجارة العالمية، وأي اضطراب فيها تتردد أصداؤه في الاقتصاد الدولي بأسره، ومن هنا فإن حماية أمنها واستقرارها مسؤولية سيادية في المقام الأول، وضرورة دولية في الوقت ذاته.

المملكة، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي ومكانة دينية عميقة، تتعامل مع هذه التطورات برؤية متزنة تقوم على تعزيز الاستقرار، ودعم الحلول السياسية، ورفع جاهزية منظوماتها الدفاعية بما يحفظ أمنها الوطني ويصون مقدراتها، وكما أن التعاون الخليجي في مجالات الدفاع المشترك، وتبادل المعلومات، وتأمين الممرات البحرية، يعكس إدراكاً عميقاً بأن التهديدات المعاصرة عابرة للحدود ولا يمكن التعامل معها بصورة فردية.

إن مفهوم الأمن اليوم يتجاوز البعد العسكري، ليشمل أمن الطاقة، والأمن السيبراني، والأمن الغذائي، واستدامة سلاسل الإمداد، وكلها عناصر تتطلب تكاملاً خليجياً يرسخ الاستقرار الداخلي ويعزز القدرة على امتصاص الصدمات الإقليمية. أمن المملكة والخليج يمثل معادلة استراتيجية قائمة على وحدة الصف، وتماسك الموقف، واستشراف المستقبل بعين واعية، وكلما اشتدت الأزمات من حولنا، ازداد وضوح هذه الحقيقة: أن استقرار الخليج هو ركيزة استقرار المنطقة، وأن قوة التنسيق الخليجي هي الضامن الحقيقي لعبور التحديات بثبات وثقة.