|

رأفةً ورحمةً بأصحاب الهِمم ..!!

الكاتب : الحدث 2025-03-10 05:19:11

د/ سلمان الغريبي 
----------------------
الذين يستغلون مرض وهموم أصحاب الهمم في بثوثهم وفديوهاتهم على قنوات التواصل الإجتماعي ، للظهور على حسابهم وأحزانهم والعطف عليهم ليوهموا المشاهدين لهم أنهم أصحاب إحسان وخير وهم للأسف الشديد فئة مريضة تافهة غبية لا تخاف الله ولا تتقيه في هؤلاء الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله ، وغرض من يستغلونهم هو الترند أو الظهور على حسابهم ، لإيهام الناس بأنهم أصحاب فضل وعز وإحسان ، فهيهات هيهات ..!! فإذا كان الناقل أو صاحب البث أو صانع المحتوى مُصطنع هذا وكاذب ، فالمتلقي عاقل ورصين كشفهم على حقيقتهم من ثقل دمهم في الأداء وتصرفاتهم الواضحة في العطاء وأنها فقط للتصوير والشهرة ، فهم لا يعرفون معنى الإحسان الحقيقي ، ولا يعرفون كيفية التعامل مع هؤلاء الفقراء والمساكين ، هم لا يفعلون ذلك إلا للظهور والشهرة، وليس لخدمة الآخرين والتقرب إلى الله .. ولكن الناس لا يُخدعون بهذه التصرفات التافهة الغبية ، فهم يعرفون ما لهم وما عليهم وإن تصرفات مثل هؤلاء الأغبياء لا تكون إلا للظهور والشهرة فقط كما أسلفنا ، وهم يعرفون ويعلمون أن الإحسان الحقيقي الذي يجب هو الذي يفعله المرء دون أن يُطلب منه دون مقابل كالشهرة أو حُب الظهور وخلافه .. فليتوبوا إلى الله ، وليتجنبوا سوء الظن فيهم من تصرفاتهم التافهة الغبية ، وليسعوا بحسن نية خِفية للصدقة ولخدمة الآخرين بكل صدقٍ وإخلاص ، وليسعوا لتحقيق الإحسان الحقيقي في الخفاء ارضاءً لله ، أما علموا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن أبي هريرة  قال : سبعة يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه .. فذكر الحديث ، وفيه : ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها ، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه، متفقٌ عليه - وعن عقبة بن عامر  قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: كل امرئٍ في ظلِّ صدقته حتى يُفصل بين الناس ..
وفي الختام : رأفةً بضعف أصحاب الهمم وإستغلالهم للظهور على حساب مرضهم وضعفهم وقلة حيلتهم وإستعطاف الناس لهم ..! فالإحسان لهؤلاء لا يكون بهذه الصورة المشوهة ولا يحتاج لكميرات وأفلام وتمثليات مُصطنعة مكشوفة للجميع ، بل تحتاج لقلب صادق يخاف الله فيهم ولا يُشهر بهم ، ويمد يد العطاء لهم في الخفاء بعيداً كل البعد عن الأضواء وفلاشات الكاميرات والجولات ونشرها على قنوات التواصل الإجتماعي .. فكفى تشهيراً بهم فما بهم يكفيهم فهم فئة لا يعون ولا يستوعبون ما يدور حولهم وإستغلالهم بهذه الصورة البشعة يعتبر ظلم لهم وإستهتار بأحاسيسهم ومشاعرهم ، فهم يحسون ويشعرون مثلنا ولكن لا حول ولا قوة لهم للتعبير عما يدور في خواطرهم من حزن ورفض لإستغلالهم تجاه من يستغلهم والتشهير بهم ، والله بقوته يحميهم من شر هؤلاء الإنتهازيين ويسترهم ويعافيهم ويرحمهم برحمته ويشفيهم مما حَلَّ بِهم .