|

العمل في رمضان توازن بين العبادة والإنتاجية ..

الكاتب : الحدث 2025-02-28 11:58:08

بقلم / علي بن أحمد الزبيدي


يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه روحانيات خاصة ، وأجواءً إيمانية فريدة؛ مما يجعله فرصة عظيمة لتعزيز القيم الإيجابية، سواءً على المستوى الروحي أو العملي ، وقد يعتقد البعض أنّ رمضان هو شهر الراحة وتقليل الجهد، إلا أنّ الواقع والتاريخ يثبتان أنّ هذا الشهر هو وقت العمل والإنجاز، وليس الكسل والخمول، بل يمكن أن يكون رمضان دافعًا لزيادة الإنتاجية والانضباط وتحقيق الأهداف ، إنّ العمل في رمضان لا يتعارض مع العبادة، بل يمكن تحقيق توازن بينهما من خلال تنظيم الوقت وإدارة الجهد بذكاء. فالصيام ليس عائقًا عن الإنتاج، بل يمكن أن يكون وسيلة لتعزيز التركيز والانضباط ، كما أن النبي ﷺ كان قدوة في العمل خلال رمضان، فكان يدير شؤون الأمة، ويقود الجيوش، ويؤدي عباداته بإتقان، وقد قال عليه الصلاة والسلام :  إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"؛ ًمما يؤكد أهمية العمل الجاد والإنتاجية، في كل وقت وحتى في أوقات الصيام ، وعبر التاريخ، شهد شهر رمضان العديد من الإنجازات العظيمة، مما يثبت أنّ الصيام لم يكن عائقًا أمام العمل والنجاح. ولعلّ من أبرز هذه الأحداث: غزوة بدر الكبرى (2 هـ): خاضها المسلمون في السابع عشر من رمضان، وحققوا فيها نصرًا تاريخيًا رغم الصيام، وأيضًا فتح مكة (8 هـ) : دخل النبي ﷺ مكة منتصرًا في العاشر من رمضان، وهو دليل على أن العمل والاجتهاد لا يتوقفان خلال هذا الشهر، وأخيرًا ، معركة عين جالوت (658 هـ) : التي انتصر فيها المسلمون على المغول في رمضان، وكانت نقطة تحول في التاريخ الإسلامي ، كل هذه الأمثلة وغيرها تؤكد أن رمضان كان دائمًا شهر الإنجاز والعمل، وليس التراخي والكسل ، ولكي نحافظ على الإنتاجية في رمضان يجب علينا إدارة الوقت بفعالية، تخصيص ساعات محددة لإنجاز المهام الأكثر أهمية عندما تكون الطاقة في أعلى مستوياتها، مثل الفترة الصباحية أو بعد الإفطار، والاستفادة من ساعات الليل للعبادة والراحة، مما يساعد على الحفاظ على النشاط خلال النهار، وكذلك تحسين النظام الغذائي والنوم، وتناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتينات والألياف خلال السحور للحفاظ على الطاقة طوال اليوم، وتجنب الأطعمة الدسمة والمشبعة بالسكر التي تسبب الخمول بعد الإفطار. والحصول على قسط كافٍ من النوم، حيث أن قلة النوم تؤثر على التركيز والإنتاجية، هذا لاسيما إلى العمل بذكاء وليس بجهد زائد، وتقليل الإجهاد وتجنب الأعمال الشاقة خلال فترات الصيام، وتقسيم المهام إلى أجزاء صغيرة لإنجازها بسهولة دون الشعور بالإرهاق، وتعزيز الدافعية والإيجابيةمن خلال استغلال الأجواء الإيمانية لرفع الروح المعنوية وتحفيز النفس على الإنجاز، والتذكر بأن العمل المتقن هو عبادة، مما يعزز الشعور بالقيمة والإنجاز. وأن السعي والاجتهاد هما مفتاح النجاح، سواء في رمضان أو في غيره ، 
يقول أحد الشعراء :  
وما نيلُ المطالبِ بالتمنِّي ..
ولكن تؤخذُ الدنيا غِلابا
 وهذا يشير إلى أن النجاح لا يأتي إلا بالعمل والجد، وهو ما يتوافق مع روح رمضان التي تحث على الاجتهاد والتطوير الذاتي .. 
همسة الختام :
رمضان ليس شهرًا للتكاسل، بل هو فرصة ذهبية لتحقيق التوازن بين العبادة والعمل، والاستفادة من أجوائه الروحانية لتعزيز الإنتاجية. فكما أن الصيام يعلمنا الصبر والانضباط، فإنه يمكن أن يكون دافعًا لإنجاز المزيد في العمل والحياة الشخصية، فلنسعَ إلى أن نكون أقوياء في عبادتنا وعملنا، ونستثمر رمضان ليكون شهرًا للإنجاز والتقدم، لا للراحة والخمول .