|

بينهما 5 أمتار و298 عامًا من السيادة والمجد

الكاتب : الحدث 2025-02-22 05:33:23

بقلم/ حسن النجعي
----------------------
في مشهد مليء بالفخر والعظمة ، رفعت المملكة العربية السعودية علم السعودية الأولى بجانب علم المملكة الحالي ، احتفالًا بـيوم التأسيس السعودي. بين العلمين ، تفصل خمسة أمتار على أرض الواقع ، ولكن في القلوب، يربطهما تاريخ عريق يمتد عبر 298 عامًا من السيادة والقوة والكرامة ، يمثل هذا المشهد رمزًا حيًا لاستمرارية الهوية السعودية، ويجسد عمق الانتماء والجذور الراسخة التي تمتد منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في عام 1139هـ (1727م) ، علم السعودية الأولى ، الذي يرفرف بجانب العلم الحالي ، ليس مجرد قطعة قماش ، بل هو رمز للأصالة والبدايات الأولى لمسيرة وطن عظيم بني على أسس التوحيد والعدل ، علم السعودية الأولى كان شاهدًا على خطوات البناء الأولى لدولة ارتكزت على مبادئ الدين والقيم الراسخة ،  تحت هذا العلم ، وضع الإمام محمد بن سعود اللبنة الأولى لدولة قوية ومستقرة ، بدأت من الدرعية ، لتصبح نقطة انطلاق حلمٍ عربيٍ وحدوي ، ساهم في صنع التاريخ وكتابة صفحات من المجد ، أما علم المملكة الحالي ، فهو رمزٌ للوحدة والقوة التي تحققت بفضل التضحيات والعمل الدؤوب لقادة المملكة ، منذ توحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، هذا العلم الأخضر ، المزخرف بكلمة التوحيد والسيف ، يمثل عهدًا جديدًا من الاستقرار والتطور والطموح ، وهو شاهد على المكانة العالمية التي وصلت إليها المملكة ، الفاصل الزمني بين العلمين، 298 عامًا ، ليس مجرد عدد من السنوات ، بل هو سجل حافل بالإنجازات والتحديات التي واجهتها المملكة ، من الدولة السعودية الأولى ، إلى الثانية ، ثم الثالثة الحديثة، كانت المملكة دائمًا نموذجًا للصمود في وجه التحديات ، والريادة في بناء مستقبل مشرق لشعبها ، اليوم عندما نقف أمام هذين العلمين ، ندرك أن ما يجمعهما ليس فقط التاريخ، بل أيضًا الإرادة السعودية التي لا تعرف المستحيل ، إرادة جعلت من المملكة نموذجًا عالميًا في التطور والازدهار، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الإسلامية ، يوم التأسيس السعودي ليس مجرد ذكرى عابرة ، بل هو مناسبة لإحياء جذور الوطن ، واستذكار تضحيات الأجداد الذين بنوا هذه الدولة على أسس متينة. رفع علم السعودية الأولى بجانب العلم الحالي هو رسالة قوية للعالم بأن المملكة ، رغم تطورها الكبير، لم ولن تنسى جذورها وتاريخها ، بين العلمين ، تقف المملكة العربية السعودية شامخة، تجمع بين أصالة الماضي وعظمة الحاضر وطموحات المستقبل ، يوم التأسيس هو يوم للتأمل في مسيرة وطن بدأ من الصحراء ليصبح اليوم واحدًا من أهم الدول المؤثرة عالميًا. وبين الخمسة أمتار و298 عامًا، قصة وطن لا يزال يكتب فصول مجده بعزيمة أبنائه وقيادته الحكيمة .