يوم التأسيس .. أمجاد وشواهد حضارية ..

بقلم ـ فاطمة محمد مبارك
----------------------
كنت أمتع السمع لقصة حكى تفاصيلها أحد كبار السن باللهجة المحلية، استرجع فيها ذكرياته عن طبيعة الحياة فى السابق وألعابهم الشعبية وتأملت هذا التراث الثقافي الثري والإرث العظيم وما احتوته اللهجات المحلية من محاسن وجمال فى كافة مناطق المملكة العربية السعودية، فلكل منطقة لهجة خاصة بها بمدلولاتها الخاصة وبنطق حروف معينة بشكل مختلف حيث تحتوي على مفردات وصوتيات وقواعد خاصة وعادة ما تكون اللهجات المحلية غير معروفة على نطاق واسع، ولا يتحدث بها إلا سكان تلك المنطقة أو القبيلة ، وتعد اللهجات السعودية من أقدم اللهجات وأقربها للغة العربية الفصحى، وأقل اللهجات تأثر باللغات الأخرى، إذ ينفرد وطننا بمساحته الشاسعة التى أشبه ما تكون بقارة، بالتنوع الفريد على مستويات الثقافة واللبس والمأكولات واللهجات ونحوها، والدكتور فالح العجمي -الباحث المتخصص في اللغة العربية، جامعة الملك سعود- خلال حديثه لـ"العربية نت" يرى أن عدد اللهجات المحكية الرئيسة في السعودية تصل إلى 60 لهجة رئيسة، تتفرع منها مئات اللهجات، وسط اختلاف وتباين يكاد لا يكون مفهوماً ، وعند الغوص في أعماق اللهجة المحلية ، واستظهار ما تحويه من كنوز تقود إلى جذور الأصوات واللغات والثقافة ، يقبل هزيم الشعر فى قصيدة وترانيم القوافي تتغنى باللهجات النجدية في وسط نجد وقبائلها ومنها الرياض، الشمالية في منطقة حائل ، والشمالية الوسطى في القصيم، والجنوبية مثل قبيلة قحطان ، وشرقاً تلتفت النوارس للمرافئ ورمال البحر تتغنى بترانيم اللهجة الخليجية الأحسائية التى يتحدث بها جميع مدن وقرى الأحساء في المنطقة الشرقية ،وسحر اللهجة الخليجية البحرانية التى يتحدث بها أهالي القطيف والمدن والقرى التابعة لهما ،وينثر البحر أسراره بروعة اللهجة الحجازية الحضرية في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وساجم الغيم الماطر على جبال السراة ، تزهر الحروف الخجلة باللهجة الجنوبية في قبائل عسير إذ تتميز منطقة عسير عامة بلهجة مختلفة عن باقي مناطق الجنوب في أصل لغتها الحميرية والسحر والجمال فى لهجة قبائل غامد وزهران ولهجة تهامة ولهجة نجران و جازان ولهجة خولان ، اليوم ، ومع شيوع وسائل الإعلام وذيوع شبكات التواصل الاجتماعي ووسائط الاتصال الرقمية ، يبرز إنصهار على مستوى اللغة، واللهجة، والتعبير ، واللبس، والذائقة المشتركة،ومسألة اللهجات هي إحدى المسائل التي طالها التمييع نحو النمط المشترك حتى تكاد تندثر هوية الأصوات اللهجاتية الخاصة بالمناطق حتى فيما بين أفراده ، حيث من الملاحظ للجميع بدايات غياب اللهجات المحلية الخاصة وظهور اللهجة البيضاء و منافسة اللغه الإجنبية وعدم وجود قاموس للهجةالعامية .. كما أنه مع التغيرات الاجتماعية والثقافية السريعة التي تشهدها بلادنا والانفتاح على العالم والاختلاط بالشعوب الاخرى حيث بفضل الله اصبحت مقرات الشركات العالمية فى بلادنا والتى بطبيعة الحال أثمرت عن نمو كبير في قطاع السياحة وإقامة المواسم لاسيما مع إستضافة السوبر الايطالي والاسباني معرض إكسبو الدولي 2030 واستضافة كأس العالم 2034 هذه التجارب العالمية الاستثنائية حيث سيتعرف الملايين من زوار المملكة على إرثها وموروثها الحضاري والتاريخي، والمخزون الثقافي العميق الذي تتميز به جميعها تحديات تتأرجح فيها اللهجات المحلية بين البقاء والتلاشي ،مما يحتم ضرورة التفكير في مشروع للتوثيق اللهجات المحلية والحفاظ على المفردات والتعابير الفريدة التي قد تندثر مع مرور الوقت ، وبطبيعة الحال أن فقدان ملامح اللهجة يعني فقدان أحد أشكال التنوع الثقافي والجمالي، فالتنوع الثقافي واللهجاتي ثراء وجمال وجزء أساسيًا من الهوية الثقافية لكل مجتمع، حيث تعكس التاريخ والعادات والتقاليد إذكل لهجة تحمل في طياتها قصصًا وتاريخًا فريدًا ، وهنا يبرز دور الجهات و الهيئات المختلفة، وزارة الثقافة ، وزارة الإعلام ، وزارة التعليم هيئة التراث ،هئية الترفية والمسرح والفنون الأدائية ، النوادي الإدبية ، اللجان والجمعيات لأحياء هذا المورث الشعبي ومهارات النطق بها والسعي لجعل فكرة توثيق اللهجات المحلية كمشروع وطني
ومصدر مرجعي،والعمل على إخراج معجم يضم المفردات العامية والمصطلحات المحلية وتصميم صفحة إلكترونية خاصة بالمعجم وتطبيق إلكتروني لتسهيل عملية الاطلاع عليه وتحميله مترجم بعده لغات عالمية يشمل باب مصور بالأبجدية الإشارية ، والأرقام الإشارية ، للوصول والتواصل مع شريحة مهمة متمثلة بأصحاب الهمم ، وأيجاد "نادي التراث السعودي "بجميع نشاطاته بتعاون اللغويون والمتحدثين المحليين لتسجيل المفردات والقواعد والقصص والممارسات الثقافية ، وجمع شوارد الشعر النبطي ودراسته وكتابته وشرحه، والمسابقات للمواهب الشابة والمبدعين ، في مجالات الشعر والكتابة للقصص والرويات وفى مجال والتمثيل والإخراج، وآتاحة الفرصة للمشاركين من خلال توثيق أعمال خاصة عبر فيديوهات إبداعية ،
تبرز جماليات تلك اللهجات وأصالتها ، وكذلك العمل على دعم الأدباء والكتاب على كتابة النصوص باللهجات الشفوية المحلية وتشجيع إدخال اللهجات المحلية في القصص والرويات والمسلسلات التلفزيونية والوسائط المكتوبة والمسموعة والمرئية مع الحرص على رفع مستوى الوعي بقطاع المسرح والفنون الأدائية والبرامج التي تقدمها بما في ذلك الشراكة مع الشخصيات المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي
وفي الختام : اللهجات ذاكرة وطنية تشير إلى العمق التاريخي والحضاري والثقافي للمملكة العربية السعودية منذو أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ/ 1727م . الى يومنا هذا
لذا ندعو الداعمين والجهات المختصة للدعوة للاحتفاء بالتراث الثقافي العريق للهجات المحلية وإطلاق مبادرة عام اللهجة المحلية لتعزيز حضورها في المشهد الثقافي ، محليًا ودوليًا والمحافظة عليها كجزء من الهوية الثقافية للمملكة العربية السعودية ، في يوم التأسيس نعيد تأكيد ولائنا وانتمائنا لوطننا الغالي ، ” “كل عام ووطننا بخير وازدهار في يومه الوطني العزيز ..
ارفع راسك انت سعودي ..
طيبك جاوز كل حدودي ..
مالك مثيل(ن) بالدنيا ..
غيرك ينقص وأنت تزودي .