|

لسنا هنود حمر ولن نكون ..!

الكاتب : الحدث 2025-02-07 04:02:19

بقلم : أحمد مازن
----------------------


قضية فلسطين التي يتجاوز عمرها 100 عام بين استعمار بريطاني واحتلال إسرائيلي جلبه البريطاني نفسه، لم تتوقف فيها المقاومة الفلسطينية السلمية والمسلحة بيوم ، ولن تتوقف اليوم أيضًا ، بل كانت تزداد قوة وضراوة مع ازدياد ارهاب الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه ومجازر جنوده بحق شعبنا، وهذا ما يعيه العالم كله إلا الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترمب .. !
ما إن ذهب مجرم الحرب بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي ترمب، حتى قرر تمديد زيارته بشكل مفاجئ لتصل مدتها لأكثر من أسبوع، وهذا لم يكن قرارًا طبيعيًا يحصل بين الفينة والأخرى بين الدول إلا إذا كان هناك شيء خطير يطبخ في مطبخ البيت الأبيض، وبالفعل حدثت الصاعقة وخرج ترمب وبجانبه الجزار نتنياهو في مؤتمر صحفي جعلوا كل الصحفيين يخرجون منه بعد انتهائه مصدومين مما سمعوا ومعهم العالم بأسره، حكام وشعوب ،
"التطهير العرقي في قطاع غزة" هذا كان عنوان المؤتمر بكل وضوح ووقاحة وعدم خجل، المؤتمر كان يتحدث فيه ترمب ومجرم الحرب نتنياهو عن تطهير عرقي وتهجير قسري بحق شعب كامل ويبتسمان تارةً ، ويضحكان تارةً أخرى وكأنهما يتبادلان النكات، كانا يتحدثان وكأنهما مستعمران من القرن 19 في حانة، وهذا كله لم يكن إلا عنوان الموضوع فقط ، أما التفاصيل فكانت كثيرة، منها مثلاً، من سيحكم غزة ليس حماس ولا حتى السلطة الفلسطينية بل هي الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها ، وستتملك القطاع كله أيضاً ، وتجعله (ريفييرا) جديدة ، وستفرض الهجرة على سكان قطاع غزة دون حق العودة، وإن رفضوا فستكون أكثر عنفًا معهم من إسرائيل؛ لأن القطاع غير صالح للحياة البشرية على حد قوله (وكأن برلين بعد الحرب العالمية الثانية كانت صالحة للحياة أساسًا )، وقد كان الغزيين سيئي الحظ لتواجدهم بهذه البقعة من العالم التي فيها الكثير من القتل والدم والدمار، والسيد ترمب هنا كان يهدد الفلسطينيين بشكل مباشر بأنه إما نكبة 1948 جديدة ، وإما إبادة جماعية ستنهيكم جميعًا وليس قضيتكم فقط، دون أي إشارة إلى مجرم الحرب الذي كان جالسًا بحذائه ، وهو من تسبب بكل هذه المجازر والدمار الذي لم يبقي حجر على حجر في غزة، أما الخطة بخصوص هذا التطهير العرقي الذي طرحه ترمب وأي من الدول ستشارك به، فقال أن مصر والأردن اللتان رفضتا المشروع ستقبلانه لاحقًا ، بطريقة فيها من الاستكبار والتعجرف على دولنا العربية ومصادرة قرارها ما لم نعهده من قبل، أما بخصوص الضفة الغربية وضمها إلى إسرائيل فقال أنه سيتحدث عن رأيه بهذا الخصوص قريبًا ، ويبدو أننا لسنا بحاجة لانتظار المؤتمر المقبل ليعلن فيه تملكه الضفة أيضا و تهجير سكانها قسرًا إلى الأردن ،،فكل شيء أصبح يقال علنًا ولم يعد شيء يخص القضية الفلسطينية تحت الطاولة ، دعونا لا ننسى الخطوة الخطيرة التي قامت بها بالولايات المتحدة الأمريكية قبل هذا المؤتمر الملعون، وهي انسحابها من مجلس حقوق الإنسان بحجة أنه معادي للسامية، وهذا تمهيدًا للقادم من وجود أمريكي عسكري على أرض قطاع غزة، فترمب لا يريد أن تزعجه أي منظمة إنسانية أممية بقوانينها وحمايتها للإنسان التي بالطبع سيخرقها جميعها، وسيكون الأمر محرجًا له إن كان ضمن هذه المنظمة ، وعليه الالتزام بقوانينها التي من المفترض أنه معترف بها كلها، والحل المناسب كان برأيه هو التخلص من كل هذه الاتفاقيات والانسحاب من هكذا منظمات لن تساعده بشيء بالتطهير العرقي والإبادة الجماعية التي ينوي القيام بهما في غزة ، ومن بعدها الضفة الغربية ، وبالنهاية على الرئيس دونالد ترمب أن يفهم تمامًا أن الفلسطينيين ليسوا هنود حمر ولن يكونوا، وبالطبع هم مستعدون لتقديم تضحيات كبيرة لإفشال كل خططك الاستعمارية .