اختبار بلا مذاكرة.. ورحلة بلا تذكرة .
كثُر في هذا الزمن عدم المبالاة بكثير من الأمور الدينية والدنيوية .
كثُرت القطيعة ، و موت الغفلة والفجأة ، و كثُر التفكك الأسري و الضياع ، و أبرزها ضياع الوقت والعمر دون أن نشعر .
ليس الكثير مفرط ولكن الأغلب لم يتذكر أن الدنيا دار ممر بل ورحلة مهما طال بك العمر فأنت لا تزال على متنها .
لقد أقلعت روحك معها بالدنيا ولكن متى موعد هبوطها؟
متى تصل رحلتك؟ متى موعدها ؟ من أي بوابة ستغادر؟ ومن أي بوابة تستقبل.. الجواب علمها عند ربي في كتاب!
لقد خلقنا للعبادة و الدين حيث قال ربنا عز وجل [ وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون] لقد فرطنا في العبادات وفي علاقاتنا وأواصر المحبة بيننا... فرطنا في الجار والقريب والمحتاج والأهل والأبناء بدون قصد ولكن أيضاً بدون تفكر وتمعن.
نحن الآن مقبلين على شهر رمضان شهر الخير و البركات و شهر القرآن... الكل يبدأ يحاول أن يلتمس العذر والسماح من اخصامه و ممّن قاطعهم أو اختلف معهم ، وهذا شيء إيجابي وجميل وعادة طيبه ..ولكن السؤال أين نحن وماذا عملنا خلال الإحدى عشر شهراً الماضية ، لماذا لا نكون قريبين من بعضنا البعض.
نسمع الحسرة عندما نُفارق أحبابنا بل و نشعر بصدمة عندما يقال فلان مات .. ونبدأ نتمنى لو يرجع لنا و نبذل من أجله كل شيء.. أليس الأحرى بنا أن نكون ذو وصل و صلة و أخلاق و نتوقع بأي وقت أن تنتهي الرحلة التي تعتبر الرحلة الوحيدة التي نرافقها بلا موعد وبلا تذاكر وننتقل إلى ملائكة الرحمن و نبدأ في اسئلة الإختبار الأصعب الذي لم نعد له العدة ولم نذاكر لأجل الجواب.
إنها الدنيا ياسادة..فأين العفو والصفح؟ وأين الترابط و التكاتف؟ وأين الرجوع إلى الله والخوف منه؟ وأين حق الجار؟ وأين وأين وأين؟.
لا ينفع النّدم ولا الكبرياء ولا المناصب ولا المال ولا الأولاد عند مفارقة الأحباب؛ و لكن لاننسى أيضًا انها زينة الحياة الدنيا، والآخرة خيرٌ وأبقى.
بقلم : علي عسيري