قيمنا الإسلامية ووسائل التواصل
أصبح العالم صغيراً ووسائل التربية متغيرة ومؤثرة بشكل كبير وأنت عزيزي المربي لا تملك إلا القليل من التوجيه والدعاء بالهداية واجتناب المعصية وما تؤول إليه ، وسائل التواصل تتسارع بشكل كبير وسهلت الكثير من الوقت والجهد المبذول فأنت تستطيع انجاز العديد من الأعمال وانت تحتسي قهوتك ، لا شك بأن هذه نعمة كبيرة يجب علينا شكر الله سبحانه وتعالى والمحافظة عليها واستخدامها وفق الضوابط الشرعية دون معصية الخالق ، لأن العديد من الحضارات السابقة أُهلكوا بسبب ابتعادهم عن الطريق المستقيم، قال الله تعالى { وَإذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } (الإسراء: 17) ولذلك لو تتبعنا شرح معاني الكلمات في الآيات السابقة :
ترَفيها: المترَف: المتنعِّمُ لا يُمنَع مِن تنعُّمه؛ المتروكُ يصنع ما يشاء؛ الجبّارُ (التاج).
فسَقوا: فسَق الرجلُ فِسقًا وفسوقًا: ترَك أمرَ الله؛ عصى وجارَ عن قصد السبيل؛ خرَج عن طريق الحق. وفسَقت الرطبة عن قشرها: خرجت (الأقرب) دمّرنا: دمّرهم وعليهم: أهلكهم (الأقرب) تسعى جاهدة .
ومن هنا نلاحظ في الفترة الأخيرة كثرة وسائل التواصل الاجتماعي التي تستهدف القيم الإسلامية والعادات والتقاليد وتحاول جاهدة إلى تدميره وتفكيك العوائل وتدعوا إلى الخروج والتحرر بزعم بان ذلك مخالف للشريعة الإسلامية وأننا كُنا مغيبون كل هذه السنوات ، خلفها من يكون من أجندة خارجية أو داخلية لها أهداف يعلمها من يعلمها ويجهلها من يجهل ، ولكن في حقيقة الموقف ومن خلال رؤيه أكثر وضوحاً وبتفكير منطقي وبعيداً عن التشدد والعصبية الكثير من المواقف اليومية التي نشاهدها في شوارعنا اليومية تجلب لنا التقزز والاشمئزاز ، وكأننا في عالم غريب لم نعهده سابقاً ، وقد يتبادر للذهن كيف وصلنا إلى هذا الحال وبهذه السرعة والتغير في القيم والمبادئ التي من الصعب كسرها أو تديرها بالكامل ؟ ايضاَ قد يسأل شخص نفسه هل يعقل بأن هؤلاء ابناؤنا وبناتنا ؟ كيف وصلوا إلى هذا الحال !! في الحقيقة أنا لا انظر لهذا الموضوع بنظرة سوداء وأننا مجتمع متكامل سابقاً أو بسبب حنيني للماضي كتبت هذا الموضوع ، لا ليس كذلك ، بل بسبب أننا فقدنا الكثير من القيم وتجاوزنا الكثير من المبادئ والخطوط الحمراء أصبحنا نتنازل عن الكثير وكأن الأمر لا يعنينا ، في الحقيقة مجتمعنا واحد وشرخ واحد يؤثر على الكل ، لو رجعنا إلى الوراء قليلاَ لتبين لك عزيزي القارئ باننا نفقد يوماً ونتنازل عن الكثير ، جميل جداً أن نكون مجتمع مثقف محافظ على قيمه ومواكب للتقنية ووسائل التواصل بالطريقة التي لا تخدش قيمنا ومبادئنا ، عظيم جداً أن يكون هناك تواصل واطلاع دون تحرر وانفلات .اخيراً ... وسائل التواصل وبرامجها ستدمر كل القواعد والمتقدات السابقة إذا لم يحدد لها ضوابط ويحظر من يخالف ذلك منها .
بقلم : خالد الحربي khalid2061@