|

شتان بين مصعب وزمن العولمة

الكاتب : 2021-03-23 11:51:46

إقرأوا " من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه " نزلت في جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم غرة فتيان قريش، وأوفاهم بهاءً، وجمالاً وشباباً، أعطر أهل مكة، ومعروف بفتى مكة، يرتدي أحسن الثياب وأغلاها، وكان رسول الله يصفه قائلاً: «ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير» قالها عندما رأه مخضباً بالدماء و أحتاروا في تغطيته فماعليه غير نمرة إن غطوا رأسه كشفت رجلاه وإن غطوا رجلاه كشف رأسه، فقال غطوا رأسه و اجعلوا على قدمه الأذخر ، هذا الرجل كان يملك الدنيا و يملك فخراً و عزاً و من عائلة أصحاب قدر في مكة وعندهم راية الحرب في أعز قبيلة وجدت على الأرض " قريش" كان له ميزة عن أقرانه أنه يدخل دار الندوة وهي بأختصار دار المشورة السياسية و الحربية ، يعتبر هذا الفتى ابن نعمة على أصوله ، قلبه مرهف و تمزق جسده لحمل راية الإسلام ، يتعطر بأفخر العطور وينام على أرقى الدثور ، انسلخ جلده من الجوع و تشقق ، يقول سعد بن وقاص " فلقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية، ولقد رأيته ينقطع به فما يستطيع أن يمشي، فنعرض له القسيّ ثم نحمله على عواتقنا " ، له وقفات مع ست الحبايب ، لم يقدم حبها على حب محمد الهاشمي صلى الله عليه وسلم باختصار ، كانت ترى بأنها أحق بالرؤية الأولى من محمد بن عبدالله ولكن ابنها فضّل النبي على أمه ، من حبه للإسلام وقع أخوه في الأسر فقال " أشدد وثاقه فإن له أماً غنية" ، 
فاستغرب أخوه مقالته !! ، لقد ترك مصعب الحياة المترفة وآثر عليها شغف العيش يأكل يوماً ويجوع يوماً ، إن مصعب ليس أحمق ولا تلوذه سفاهة فهو سفير الكلمة و حكيم الرأي ، جعله الرسول سفير الإسلام للأوس والخزرج وهم أنصار الإسلام فيما بعد ، لم يشتط غضباً على من لم يدخل الإسلام ، بل كان يدعو الى الله على بصيرة ، نعيش في زمن يجمع الجميع الذهب و الفضة ، و لايحبون سماع الإيثار و ترك الدنيا ، و يخشون من الزهد ، وكأنه للفقراء والعاجزين ، إن أفضل كلمة لدعاة الإسلام استلطاف الكافرين " أولا تجلس فتستمع ؟ فإن رضيت أمرنا قبلته ، وإن كرهته كففنا عنك ماتكره" ، أعطاه الرسول راية المسلمين ليكافئه بشرف أصله و عراقة نسبه ، مدرسة الدعاة مصعب بن عمير و مدرسة الزهد مصعب بن عمير و مدرسة الإيثار مصعب بن عمير و مدرسة الصدق مصعب بن عمير و مدرسة البر والإحسان مصعب بن عمير ، ترى هل نستصعب وجود مصعب يا أهل الدنانير في زمن العولمة ؟.

كتبه / لافي هليل الرويلي