|

أيها العابرون اخرجوا من الذاكرة

الكاتب : 2021-03-22 10:45:37

ليس كل ما يمُر بنا يستحق الكتابة أو الحديث، فبعض ما يحدث أكبر من الحروف ذاتِها وأقوى من الحكايا والسرد والأشعار.
في لحظات ما تصبح كل الوجوه أمامنا دون ملامح .
تتساقط أوراق الخريف فتُبعثر معه كل الأمنيات.
يمروا في طريقنا الكثير من البشر ،بوجوههم العابرة ،وأحاديثهم المختلفة، يُخلف ذاك المرور العابر دويً في الأنفس .
إما أن يبقى أثرهم محفوظًا في الذاكرة وقت طويل، نبتسم كلما لاحت لنا ذكراهم، أو قد تتجرأ قلوبنا وتتحرر من ضعفها فترمي بتلك الذكريات إلى سلة المهملات مع التحية .
 الامر المحزن تلك (القلوب الهشة ) التي لاتستطيع تجاوز صدماتها مع الآخرين تبقى حبيسة تجاربها المؤلمة يصعب معها التخلص من تلك الذكريات البائسة مع هؤلاء العابرون ،ليس لأنهم الأفضل بل لحجم المعاناة والألم والدموع التي خلفوها وراهم، أولئك العابثون بمشاعرنا، والوعود المريرة التي بنيت عليها آمال وأحلام الطرف الآخر ثم تحولت رمادا في الهواء تذروه الرياح .
التجارب والتعامل مع البشر هي من تحدد هويتهم الإنسانية ،ومروءة أخلاقهم.
فكم من الأشخاص الذين طرقوا حياتنا،شُرعّت أبواب قلوبنا لهم قبل منازلنا.
بإرادتنا نحن وضعناهم في تلك المكانة العالية ثقة منا بملامح وجوهم البريئة .
حدقنا النظر طويلًا في تلك العيون فكانت الساحرة منها والجريئة والخائنة والعيون الضعيفة المنكسرة ، اختلطت علينا المفاهيم فلم نتمكن من قراءة تلك العيون الحائرة بالشكل الصحيح.
تاهت بين أنين الوجع قلوبً أغدقت في الحب والعطاء حقبة من الزمن، ثم زلزلت عرشها كوارث عاطفية،وذكريات مأساوية ،لا تندثر مرارتها مع الزمن. 
أنهم لا يفهمون معنى أن يختارك أحدهم،وهو يقاوم خوفه من تكرار الخيبات،فلاشئ أصعب من ⁧‫الهزيمة‬⁩ إلا ⁧‫الخُذلان‬⁩.
الخُذلان الذي يوقعه بنا المحبين‬⁩ أَمرُّ  وأقسى من الهزيمة التى يوقعها بنا ⁧‫الأعداء‬⁩ !!.
شخص منحته قلبك وعقلك و وقتك‬⁩ ،محاولاً ترميمه من الذبول فكان هو من خذلك وكسرك !! ومنحك شعور الإنطفاء والإنكسار معاً.
همسه....
أيها العابرون احملوا بقايا ذكرياتكم وانصرفوا ..
أيها المحبين المخذولين ...
ثقوا ان الفضاء مازال يتسع لأشخاص أفضل وحكايات أجمل 
تذكروا فقط قبل ان تمنحوا مفاتيح قلوبكم للأخرين عليكم أن تنتقوا من يستحق ويحارب لأجلها.

بقلم / العنود سعيد