|

مصطلح "الإعاقة" بين الرفض والقبول

الكاتب : 2021-03-21 11:22:15

بقلم - فريال الوادعي 

الإعاقة ممكن تعريفها بشكل لفظي مبسط بكلمة "عائق" وهنا نقصد بالإعاقة حالة العجز عند الفرد وقد يكون حدوثها قبل الولادة أو أثنائها أو بعد ذلك وهو مصطلح معتمد في الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية .

قد يستغرب البعض هذه المقدمة المعروفة للغالبية إلا أني تعمدت ذلك للربط بين المسمى العلمي ومعناه الغير مسيء، فهو مسمى له مفهوم واضح بينما نجد أن الكثير يجده مسمى مسيء ويتجنب استخدامه ويستعيض عنه بمسميات غير واقعية لإرضاء الذات وقد يكون هذا الهروب المجتمعي من المسمى ناتج عن استخدام البعض له بشكل غير لائق، ولو أننا سألنا عدداً من الأشخاص ذوي الإعاقة لوجدنا أنهم لايهتمون للمسمى ولا يرون فيه إساءة بل ان همهم الأكبر الخدمات المقدمة والحقوق الواجبة تجاههم وهي محور تفكيرهم الدائم .

أن النقاش المتكرر في مجال الإعاقة حول المسميات قد يجعلنا ننشغل عما هو أهم من ذلك فالمسميات دائماً ترتبط بإطار علمي يشرح مفهومها فلا مجال لكثر اللغط حول مسمى علمي الغرض منه التعريف بحالة ما .

فبمجرد إطلاق تغريدة -في تطبيق تويتر - تتطرق للإعاقة نجد البعض يترك لُب الموضوع وجوهره وينخرط في نقاشات واتهامات بسبب المسمى . 

فالسنوات طويلة كانت برامج واحتفالات  متلازمة داون تتمركز حول تغير المسمى من "منغولي" الذي لا خلاف حول خطأ استخدامه إلى المسمى العلمي "متلازمة داون" نسبة للعالم جون داون مكتشف المرض . 

ومازلنا وبعد هذه التوعية التي استهلكت جل جهدنا نقابل أناس لا يستخدمون إلا مسمى "منغولي" وليتنا انشغلنا بشكل أكبر في الاهتمام باحتياجات الأشخاص من ذوي "متلازمة داون" لكان العائد أفضل وملموس إلا أنه لا مانع من التوعية بضرورة استخدام المصطلحات العلمية الصحيحة دون استهلاك الجهد والوقت بها وتجاهل الجوانب الأهم .

يقول الفيلسوف ماركوس اوريليوس "إذا كثرت الآراء قلّت الأعمال" فلا ننشغل بالمسميات ولنعود لصحتها العلمية بعدها لننطلق للأعمال فهي الباقية وهي ذات الأثر الأطول مدى وعندما نقرر في يوم أن نحارب مصطلح بسبب استخدامه الخاطئ فالأولى محاربة من يستخدمه في غير محلة بغرض الاستنقاص .

وختاماً ما دمنا في صدد الحديث عن مسمى الإعاقة وجب التنويه الى صدور مرسوم ملكي بتاريخ "١ / ١٠ / ١٤٤٠هـ" القاضي باستخدام مصطلح "الأشخاص ذوي الإعاقة" في المكاتبات الرسمية والإعلام، فالمملكة العربية السعودية تلتزم باتفاقيات دولية ونحن على تواصل دائم بالعالم الخارجي ومن الضروري ألا نستعيض عن المسميات الدولية بمسميات محلية وألا ننشغل بها عن ماهو أهم من ذلك .