بركان في القارة القطبية ينفث بلورات ذهب نقية يوميًا.. لغز جيولوجي يحير العلماء منذ عقود
كشفت دراسة علمية أمريكية أن بركان جبل إريبوس في القارة القطبية الجنوبية يطلق بلورات مجهرية من الذهب النقي ضمن انبعاثاته البركانية، في ظاهرة جيولوجية نادرة لا تزال تحيّر العلماء منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ووفقًا لتقرير نشره موقع "ساينس ألرت"، توصّل باحثون من معهد نيو مكسيكو للتعدين والتكنولوجيا إلى أن جبل إريبوس، الواقع في جزيرة روس ويُعدّ البركان النشط الأكثر جنوبًا على وجه الأرض، لا يقتصر نشاطه على قذف الحمم والغازات، بل ينفث أيضًا بلورات دقيقة من الذهب النقي إلى الغلاف الجوي، وهي ظاهرة لم تُرصد في أي بركان آخر حتى الآن.
واستندت النتائج إلى دراسة نُشرت في دورية Geophysical Research Letters، أشارت إلى أن البركان يطلق نحو 80 جرامًا من غبار الذهب البلوري يوميًا، فيما تستطيع الرياح حمل هذه الجسيمات الدقيقة لمسافات قد تتجاوز ألف كيلومتر.
بلورات ذهبية دقيقة
وجمع الباحثون عينات من الثلوج المحيطة بفوهة البركان، وسحابة الغازات البركانية، إضافة إلى عينات من طبقات الجو فوق القارة القطبية الجنوبية. وأظهرت التحاليل وجود جسيمات من الذهب العنصري النقي في جميع العينات.
كما كشفت صور المجهر الإلكتروني أن الذهب لا يوجد في صورة ذرات متناثرة، بل على هيئة بلورات هندسية دقيقة ومتناسقة، يصل حجم بعضها إلى نحو 60 ميكرومترًا، وهي سمة فريدة لم تُسجل في انبعاثات أي بركان آخر.
كيف يتكوّن الذهب؟
وأوضح الباحثون أن وجود آثار من الذهب في الغازات البركانية ليس أمرًا غير مألوف، إذ سبق رصده في براكين مثل كيلاويا في هاواي وإتنا في إيطاليا، إلا أن الذهب في تلك الحالات يكون مرتبطًا بمركبات كيميائية تحتوي على الكلور أو الكبريت.
أما في جبل إريبوس، فيبدو أن الذهب ينفصل عن هذه المركبات ويتحول إلى بلورات نقية أثناء تبريد الغازات البركانية قبل أن يترسب فوق الجليد القطبي. ورغم ذلك، لا يزال العلماء غير قادرين على تفسير الآلية الدقيقة لتشكل هذه البلورات، خاصة مع انخفاض تركيز الذهب في الغازات البركانية.
ورجّح فريق البحث فرضية أخرى تشير إلى أن البلورات قد تتكون تدريجيًا على سطح بحيرة الحمم الدائمة داخل البركان، قبل أن تحملها الغازات الساخنة إلى الغلاف الجوي.
لغز لم يُحسم
وأكد الباحثون أن السبب الحقيقي وراء قدرة جبل إريبوس على إنتاج هذه البلورات الذهبية لا يزال مجهولًا، وقد يكون مرتبطًا بتركيبه الكيميائي أو ظروفه الحرارية أو خصائصه الجيولوجية الفريدة.
وأشاروا إلى أن هذه الظاهرة تُعد من أكثر الألغاز إثارة في علم البراكين والجيوكيمياء، وقد يسهم استمرار دراستها في فهم أفضل لآليات انتقال العناصر الثمينة داخل الأنظمة البركانية، دون أن يعني ذلك وجود إمكانية عملية لاستخراج الذهب من انبعاثات البركان.