تصاعد الظواهر المتطرفة في جنوب الصين.. موجة حر وعواصف تكشف تسارع تأثيرات التغير المناخي
تشهد مناطق واسعة من جنوب الصين، وخاصة مقاطعة قوانغدونغ، حالة جوية غير مستقرة تجمع بين ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وهطول أمطار غزيرة مصحوبة برياح عاتية، حيث تأثرت مدينة قوانغتشو والمناطق المجاورة بظروف مناخية قاسية تعكس تنامي تداعيات التغير المناخي عالميًا.
وفي هذا السياق، سجلت مدينة فوشان رياحًا قوية بلغت سرعتها نحو 35.7 مترًا في الثانية، وهي سرعة تقارب قوة الأعاصير عند وصولها إلى اليابسة، فيما شهدت عدة مناطق حضرية رياحًا من الدرجة الثانية عشرة، ما يعكس شدة الظاهرة.
من جانبه، أشار الخبير المناخي وو هونغ يوي، من مركز المناخ التابع لهيئة الأرصاد في قوانغدونغ، إلى أن القلق لا يقتصر على وقوع هذه الظواهر بشكل منفرد، بل يرتبط بالاتجاه المتزايد لتكرار الأحداث المناخية العنيفة وازدياد حدتها خلال السنوات الأخيرة.
وتوضح البيانات المناخية أن متوسط درجات الحرارة السنوية في المقاطعة ارتفع بنحو 0.22 درجة مئوية كل عشر سنوات خلال الـ65 عامًا الماضية، كما زاد عدد الأيام الحارة بمعدل 3.5 أيام لكل عقد. في المقابل، سجلت أيام الأمطار الغزيرة ارتفاعًا لافتًا، حيث بلغت 10.7 أيام في عام 2024 مقارنة بـ3.6 أيام فقط في عام 1963.
وفي محاولة لمواجهة هذه التحديات، أطلقت السلطات في فبراير 2025 خطة متكاملة للتكيف مع التغير المناخي تمتد حتى عام 2035، وتركز على تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وإنشاء مدن قادرة على امتصاص مياه الأمطار للحد من الفيضانات، إلى جانب تعزيز إجراءات الحماية من الأعاصير والكوارث الطبيعية.
وأكد وو هونغ يوي أن التخطيط العمراني الحديث يجب أن يستند إلى المعطيات المناخية الراهنة بدلًا من الاعتماد على السجلات التاريخية، مشددًا على أن تبني نهج علمي في التعامل مع التغير المناخي يمثل خطوة أساسية لتقليل المخاطر وحماية المجتمعات والبنية التحتية.