منوعات

الهواتف الذكية .. جوجل وجيو تستهدفان 450 مليون مستخدم هندي

الحدث 08-03-2021 12:54:05pm

 

تتطلع "جوجل" وشركة جيو، التي يملكها موكيش أمباني، إلى اقتحام واحدة من أكبر أسواق الهواتف الذكية غير المستغلة في العالم، بإطلاقهما جهازا تأملان أن يكون رخيصا بما يكفي لتحويل 450 مليون هندي من استخدام أجهزة الهاتف "غير الذكية" إلى مستخدمين للهواتف الذكية.
هاتف جيو فون نيكست، وهو خلف لجيل "جيو فون" السابق الذي أطلقه أمباني، صممته الشركة لتشغيل إصدار مخصص من نظام أندرويد. وسيقدم مزيجا من تطبيقات "جوجل" و"جيو"، مع مساعدة صوتية بلغات هندية متعددة للمستخدمين الذين لديهم معرفة محدودة بالقراءة والكتابة. يعتقد محللون أن الجهاز سيتم تسويقه بأقل من 50 دولارا.
"جيو جيدة في أمرين. الأول هو عمليات الإطلاق الضخمة. الثاني هو كسر (حاجز) السعر"، حسبما قالت نيها سينج، مؤسس شركة تراكشن لتزويد البيانات التي يوجد مقرها في بنجالور.
تساءلت سينج عن حجم الأموال التي ستجنيها أي من الشركتين من الهاتف الذي يبدو أن الهدف منه ترقية أكبر عدد ممكن من 450 مليون هندي يستخدمون تكنولوجيا 2G حتى الهواتف القديمة غير الذكية.
أشار أمباني وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ"ألفابيت" الشركة الأم لـ"جوجل"، إلى إمكانية طرح "جيو فون نيكست" في أي مكان آخر في العالم، بينما تحاول "جوجل" جذب ما تسميه "المليار التالي" من مستخدمي الإنترنت العالميين وتفكر "جيو" في التوسع في الخارج.
قال فيفيكاناند سوبارامان، المحلل في شركة أمبيت كابيتال للوساطة في مومباي: "تريد جوجل أن تكون المرجع الأول لهؤلاء المستخدمين. مستخدمو الإنترنت الجدد، لم يستخدموا نظام سطح المكتب. هم لا يعرفون أن الإنترنت بروتوكول مفتوح. بالنسبة إلى مستخدمي الإنترنت الجدد هؤلاء، هذه التطبيقات هي الإنترنت".
سيكون الفيديو فرصة كبيرة. سيؤدي الحصول على مستخدمين جدد للهواتف الذكية، كثير منهم لا يمتلكون أجهزة تلفزيون، أو يشاهدون "يوتيوب"، أو مباريات الكريكيت التي يتم بثها عبر تطبيق جيو تي في، إلى جلب بيانات إعلانية وإيرادات وقاعدة لبدء بيع الخدمات، مثل المدفوعات.
بالنسبة إلى "جيو"، التي تم إطلاقها في عام 2016 واستخدمت أسعارا منخفضة للغاية لتصل إلى 426 مليون مستخدم، فهي فرصة لتكرار نجاح هاتفها الأصلي جيو فون. جعل أمباني هاتف 4G الأساسي متاحا مقابل إيداع 1500 روبية "20 دولارا"، قابلة للاسترداد بعد ثلاثة أعوام، ما ساعد على بيع أكثر من 100 مليون جهاز.
النمو المتزايد لـ"جيو" أسهم في جذب استثمارات بلغت 20 مليار دولار العام الماضي من "فيسبوك" وشركة سيلفر ليك إلى جانب "جوجل". لكن شركة الاتصالات تتعرض لضغوط لمواصلة زيادة أعداد مستخدميها وعائداتها.
أكثر من خمس مشتركي "جيو" غير نشطين، ويتخلف متوسط إيرادات المستخدمين البالغ 138 روبية "1.85 دولار" شهريا عن منافستها شركة بهارتي إيرتيل. قال أمباني إنه سيدرج "جيو" في الأسواق العامة، لكنه يحتاج أولا إلى إظهار أنها يمكن أن تحول مزيدا من الهنود إلى الهواتف الذكية وإقناعهم باستهلاك مزيد من خدمات الإنترنت.
لكن "جيو فون نيكست" يواجه تحديا صعبا. تهيمن العلامات التجارية الصينية مثل "شياومي" و"فيفو" على سوق الهواتف الذكية الهندية، وقد فشلت جهود "جوجل" السابقة لإحداث تأثير في السوق - مثلا من خلال هاتفها الذكي بيكسل.
من المتوقع أن ينهي نحو 80 مليون مستخدم حالي لـ"جيو فون" عقودهم في العامين المقبلين، وفقا لمصرف الاستثمار جيفريز، ما يجعلهم صيدا سهلا للصفقات التي تحفزهم على الترقية.
أكثر من 300 مليون مستخدم متبق لشبكة 2G هم أيضا سوق يصعب اختراقها. كثيرون منهم ينتمون إلى مجموعات سكانية ضعيفة اقتصاديا، مثل العمال المهاجرين، وهم معتادون على الحد الأدنى من أسعار إعادة الشحن التي تقل عن 50 روبية "0.67 دولار" شهريا للتحدث مع عائلاتهم في أوطانهم.
لم تعلن الشركتان سعر الهاتف الذكي الجديد. مع النقص العالمي في الرقائق ومكونات الهاتف المحمول الأخرى، يشك المشاركون في الصناعة في أن سعر 50 دولارا أو أقل سيكون ممكنا دون اللجوء إلى إعانات كبيرة.
قال بانكاج موهيندرو، رئيس اتحاد صناعة الهواتف الخليوية والإلكترونيات الهندي، الذي يمثل مصنعي الهواتف المحمولة: "لا أعتقد أن وضع سلسلة التوريد عالميا يسمح بتكلفة أقل بشكل جذري من اللاعبين الحاليين، على أقل تقدير. لا أرى زلزالا في طريقنا".
تحاول "جوجل" تنفيذ مشاريع مماثلة في أماكن أخرى، وقد انضمت العام الماضي إلى شركة أورنج الفرنسية لإطلاق الهاتف ذكي "سانزا تتش" بسعر 30 دولارا في بعض البلدان الإفريقية. وتزعم الشركتان أنه أكثر الهواتف الذكية المتاحة بأسعار معقولة، لكن المبيعات كانت متواضعة.
بالنسبة إلى أمباني، الهاتف الذكي الجديد هو واحد من ضمن بضعة منتجات يأمل أن تحول مجموعته التي تركز على الطاقة، إلى ما يسميه "بطل التكنولوجيا الوطني" في الهند.
لكن أربعة تطبيقات فقط من "جيو" موجودة بين أفضل 100 تطبيق على متجر جوجل بلاي، وفقا لشركة آب آني، بما في ذلك تطبيق بث الموسيقى جيو سافان وماي جيو، الذي يجمع بعض الخدمات مثل زيادات حزم إعادة الشحن أو المسابقات. تطبيقات الدردشة والتسوق من "جيو" تتخلف عن المنافسين.
في الوقت نفسه، مشروع "جيو مارت" للتسوق عبر الإنترنت موجود في 200 مدينة ويقدم أسعارا أقل من منافسيه، بما في ذلك "بيج باسكت" لشركة تاتا أو "جرو فيرز" المدعومة من سوفت بانك.
لكنه لا يزال متأخرا في مقاييس مثل تنزيلات التطبيقات والإيرادات وحجم السلة، وفقا لشركة موتيلال أوسوال للوساطة. ولا تزال الشراكة مع "فيسبوك" لتقديم الخدمة من خلال تطبيق واتساب قيد التجارب بعد أكثر من عام من إعلانها.
تأمل "جوجل" أن تساعدها شراكتها مع أمباني في تجنب مصير محاولة "فيسبوك" الأولى لغزو سوق الإنترنت الهندية التي أدت إلى حظر المنظمين محاولة لتقديم إنترنت مجاني محدود حتى تتمكن الشركة من توجيه المستخدمين نحو تطبيقاتها.
قال نيل شاه، المحلل في شركة كاونتر بوينت ريسيرتش، إن "أكبر معوق" للهاتف الجديد سيكون سعره. حتى مع الإعانات، من المحتمل أن يضطر المستخدمون إلى مضاعفة ما اعتادوا دفعه شهريا مقابل خدمات 2G الرخيصة.
العقبة الأخرى هي ببساطة ما إذا كان سيتم تصنيع هواتف كافية لتلائم طموحات الشركتين. نظرا إلى نقص الأجزاء مثل أشباه الموصلات، يقدر موهيندرو أن "جيو" ستقتصر على شحن بضعة ملايين من الأجهزة شهريا في المستقبل القريب.
قال شاه: "سوق الهواتف العالمية مدمجة جدا الآن مع وجود لاعبين عالميين بأحجام كبيرة جدا. تأمين الإمدادات (...) في حالة النقص الحالية سيكون تحديا هائلا".

المصدر :صحيفة الحدث


مشاركة الخبر