مقالات عامة

  " تخفَّف منَ الدُّنيا لعلكَ أنْ تنجُو" 

الحدث 08-07-2020

من تفكَّر في أحوال الدُنيا أخذ الحذر ، ومن أيقن بطول الطريق تأهَّب للسفر .!
 ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه ، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه ، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ..
تغترُّ بصحتك وتنسى دنوَّ السقم ، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم ، لقد أراك مصرعُ غيرك مصرعَك ، إن الفَطِنَ هو من حَظِيَ بتوفيق ربِّه ، فبادرَ قبل العوارِضِ ، وسارعَ قبل الشواغِلِ ، واستعدَّ لدار القرارِ ، ولم ينشغِل بدار البَوار ، الدُنيا دارٌ يجبُ أن تُعمرَ بكل ما يُقرِّبُ إلى الله -جل وعلا-، ويجبُ على المُسلم فيها أن يكون فائزًا برضا الله سبحانه، فبذلك يحصُلُ الخيرُ المُطلقُ، وبفُقدان ذلك يحصُلُ الشرُّ المُحقَّق - عياذاً بالله - في هذه الحياة المليئة بالتعب وفي هذه الدُنيا الفانية التي بها الضيق والبلاء تتطلَّع النفوس إلى ما تنشرح له وتطمئنّ به ، وتتوق القلوبُ إلى ما ترتاح به وتأنَس إليه ، وتتشوَّق الأبدان إلى ما تسعَد به وتهنأ في محيطه ، خاصة أننا صِرنا في زمنٍ كثرت فيه أسبابُ الهموم والأحزان ..
إن الواجب على العاقل ألا يكون بالمفّرط في الحرص على الدُنيا ، فيكون مذمومًا في الدارين ؛ بل يكون قصدهُ لإقامة فرائض الله ، ويكون لبغيته نهاية يرجع إليها ؛ لأن من لم يكن لقصده منها نهاية آذى نفسه ، وأتعب بدنه ، فمن كان بهذا النعت ، فهو من الحرص الذي يحمد .

🖋 جبران بن عمر 

 


مشاركة المقالة