مقالات الحدث

الملك البابلي نابوئيد و الجزيرة العربية

الحدث 07-16-2021 03:15:07am

بقلم عالم آلآثار/ زياد الدليمي


الملك البابلي ( نابوئيد)
بالبابلية المتأخرة (نَبو- نا- يد) ملك بلاد بابل تزوج من ابنة الملك نبوخذ نصر وهي نكتوريس , استلم العرش في عام ٥٥٦ قبل الميلاد وتنحى عن العرش سنة ٥٣٩ قبل الميلاد
 كان أكثر عهده معتكفا بمدن الجزيرة العربية ،، حيث يقول في احدى الالواح الملكية (تركت مدينتي بابل وسلكت الطريق الى تيماء وديدانو وفداكو وخيبرا ويديع حتى يثرب حيث تنقلت بها عشر سنوات ولم ادخل مدينتي بابل) وتؤكد المصادر الاثرية انه بنى في الجزيرة العربية ( مجمع حكم متكامل ) وانه كان مرتاحا جدا طيلة فترة اقامته هناك لان الجزيرة العربية كانت جذابة له كموقع أثري ، حيث قد يجد نقوشا مقدسة أو نبوءات تتعلق بسعيه الروحي ،، وهو السبب الاساسي لرحلته للجزيرة العربية ( سبب ديني روحي )
ترك ابنه بلشاصر ملكا لبابل وكان لنابوئيد اهتمام بالدين في دولته.وهذا الشيء سبب له بعض المشاكل مع كهنة مردوخ ،، حيث كانت المراسيم في بابل انذاك توجب على الملك أن يناشد جميع الآلهة لدعم وتكريم مردوخ الاله الراعي لمدينة بابل، وهو عمل قد يكون غير مقبول بالنسبة لنابوئيد لانه يعتبر اله القمر ( سين ) هو الاسمى والذي رمز الهلال ويظهر دوما في منحوتات الملك نبوئيد بحجم كبير الى جانب رموز الالهة الاخرى عشتار الهه الخصب والجمال والحرب واوتو اله الشمس والطائر المجنح رمز الاله اشور وكذلك رمز مردوخ، 
كما من الضروري ان نعلم ان الملك لا يقدم خضوعه الى مردوخ فقط باعتباره الاله الحامي لبابل والسيد على مجمع الالهة السماوي ،لكنه ايضا يؤكد خضوعه لمجمع المعبد في بابل ،مؤكدا على التزامه باداء الطقوس التي يفرضها عليه ، وهذا ما دأب نابوئيد على مخالفته في محاولة لتثبيت زعامة الاله (سين) على المجمع الالهي في بابل والذي من اجله عمل على صرف مبالغ طائلة لاعادة بناء المعبد العائد اليه في حران ، كما انه عين ابنته ( انكالدي) (كاهنة) في معبد الاله سين في اور السومرية ( قرب الناصرية جنوب العراق) وحاول  تبديل بعض الطقوس لتلائم الفكرة الجديدة عن الاله سين الامر الذي ادى الى وقوف كهنة معبد مردوخ ضده.
 لم يكن هذا الملك من العائلة المالكة الحاكمة وهو يقول بصدد ذلك في أحد نصوصه : ( أنا نابوئيد الذي لم يتشرف بإنحداره من نسل ملكي ) ولكنه ينحدر من عائلة بابلية رفيعة المستوى فوالده كان أحد الوجهاء في مدينة حران  وقد ورث نابوئيد منه ثقافته العالية وهذا ما إنعكس على شخصيته وتصرفاته الحكيمة عند توليه العرش بإحترامه للتقاليد والإنجازات التي قام بها من سبقه من الملوك .
وعندما تسلم نابوئيد العرش البابلي عام ٥٥٦ ق.م فإنه لم يكن رجلاً غريباً عن البلاط الملكي حيث إنه كان أحد كبار الرجال الدبلوماسيين العاملين فيه . لم يكن نبونئيد يذكر في السابق بوصفه شخصية سياسية أثرت تأثيراً كبيراً في سياسة الدولة البابلية بل كان يذكر إنه شخص مولع بالكشف عن الآثار بحيث إنه يكون في غاية الإرتياح والسرور عند إكتشافه لأي حجر أساس في المباني القديمة عند قيامه بأعمال التنقيب فيها ولهذا فقد عد هذا الملك أول آثاري عرفه التاريخ ونتيجة لإهتمامه بالماضي فقد تم في عهده إستنساخ العديد من الوثائق القديمة وإعداد قوائم الملوك وقطع الآثار القديمة وتجميعها بإهتمام ، وبهذا فإن نابوئيد يتفرد عن ملوك العراق القديم بما إمتلكه من روح البحث والتقصي عن أخبار الماضي ،، ويتقاسم هذا الشيء معه الملك اشوربانيبال ،،

المصدر :صحيفة الحدث


مشاركة الخبر