مقالات عامة

( بذرة حسنة من تربة فاسدة )

الحدث 19-05-2020

مسعودة ولي

في تلك التربة المُلوثة التي لم تخلو من كل أنواع الشوائب، نشأت تلك البذرة النقية..
كُلما وقع عليها شيئاً من التراب الفاسد نفضته عنها؛ بالرغم من أن جذورها كانت مغروسة في تلك التربة الفاسدة..
لطالما آذوها بقية البذور الذين قبلوا بفساد التربة؛ و أن عليهم أن يكونوا مثل الأرض الذي اَنشَأهُم؛ وبأن غير ذلك قد يُثير غضب التربة ويُفقدهم استقرارهم، وقد يُمنعوا من السِقاية..
حاولت البذرة النقية أن تتقلّد بقوانين الفساد المُحيط بها؛ لكنها لم تفلح في ذلك..
فقررّت أن تقتلع نفسها من جذورها لعلها تَغرِس نفسها في أرضٍ طيبة ذات يوم.. وحاولت أن تصطحب معها بعض البذور الذين فسد نصفهم وبقي نصفهم نقياً..
كانت البذرة نقية ولكن؛ جذورها كانت مُلوثة. لطالما حاولت أن تبتر تلك الجذور لكنها كانت تنبت من جديد..
احتارت البذرة النقية كثيراً؛ فكل البذور الذين انتصف بهم الفساد بدأوا يعودوا لحقيقتهم النقية، لكن؛ سرعان ما كان يظهر بقايا التربة الفاسدة ويُفسد عليهم عملية الاستشفاء والتطهر..
كانت تسأل ذاتها يا تُرى هل سيبقى بعضاً من التربة الفاسدة الذي نشأنا عليه معنا للأبد و أنه لا سبيل إلى الخلاص!!

هل يستطيع الإنسان أن يكون صالحاً ويُعامل على هذا الأساس رُغماً عن فساد بيئته الذي نشأ بها!! أم أن فساد الجذور يُلاحقه أينما ذهب؟!

على مر الزمان اختلف الناس كثيراً في تأثير النشأة على صلاح أو فساد الإنسان..
هل الذي ينشأ في بيئة صالحة سيكون صالحاً!!
و هل الذي ينشأ في بيئة سيئة سيكون سيئاً لا محالة!!
إلى أي مدى يتأثر الإنسان بالمحيط الذي نشأ به!!


مشاركة المقالة