حوارات صحفية

د.خالد باطرفي لـ“الحدث“: الرابحون والخاسرون في النظام العالمي الجديد

ولاء باجسير 19-04-2020

أوضح المحلل السياسي د. خالد محمد باطرفي الأستاذ بجامعة الفيصل في حديث خاص مع 《الـحدث》 فيما يُجيب على عدة أسئلة تدور حول ما سينتهي العالم عليه في مرحلة ما بعد كورونا و التغييرات المرتقبة، حيث يعدد مواصفات الرابحين والخاسرين في النظام العالمي الجديد.   

بدايتاً شرح "باطرفي"على أن الإقتصاد العالمي أداة رئيسية من أدوات التغيير، بقدر ماهو ضحية كُبرى من ضحاياه. فَمن خلال الصراعات تنمو تجارة الحروب، ويصعد تجارها إلى مراكز القيادة، أسوة بالسياسيين والعسكريين ومع الإنهيارات المالية تتبدل أولويات الصناعة والإنتاج والتجارة، ومعها من يعجز عن التأقلم ومَن يخرج من الظِل ليستغل الفراغ، فَالثورة الصناعية في أوروبا جاءَت بعد نهاية الحرب الدينية وضعف هيمنة الأقطاع و الكنيسة، وتبدل مسارها من المنتج الحربي إلى الإستهلاكي في الغرب واليابان و كوريا ثم الصين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كما تبدلت مسارات الإنتاج والصناعة في أمريكا بعد كُل إنهيار مالي في العشرينات، والثمانينات، وفي مطلع القرن الواحد والعشرين من الصناعة الثقيلة إلى صناعة الخدمات إلى الصناعة الرقمية. 

وأردف "باطرفي" قائلاً: عناصر القوة عند العدو الجديد ثم يربط التبدلات التاريخية بالمرحلة الحالية، فيوضح أنه مع الحرب الجديدة على وباء كورونا يغير التاريخ مساره من جديد، فهذة المرة يجد العالم نفسه شرقه وغربه وشماله وجنوبه في مواجهة عدو مشترك .. عدو غير بشري، و عتاده غير تقليدية، ولكنه أشد فتكاً من السلاح النووي.

حيث أن خطورة هذا العدو أنه يملك عنصر المباغتة و القدرة الهائلة على التخفي والإنتشار السريع مستغلاً ضحاياه لحمل سلاحه، ولا يفرق بين عسكري و مدني، قوي و ضعيف، فقير و غني، متعلم و جاهل. إنهارت أمامه حصون دول عظمى، بنفس السهولة التي إجتاح بها دول لا حصانة لها، سلاح الرعب أغلق اقتصاديات العالم.

وفي ذات السياق شرح الدكتور باطرفي أنه كما في كل حرب، يعتبر الإقتصاد الأكثر تأثراً سلباً للأغلبية، و إيجاباً للأقلية ولعل خسارة العالم لتريليونات الدولارات خلال أشهر قليلة، أكبر دليل على القوة التدميرية، فَالخوف أقوى سلاح والهيبة أشد تأثيراً من القدرة، و بهكذا من الممكن يتصر فايروس لا يرى بالعين المجردة على حضارات بشرية تطورت عبر آلاف السنين، وهزم الرعب الذي يسبقه شجاعة قوى عظمى سادت العالم بجيوشها وسلاحها المدمر والذي أغلق الرعب من المجهول اقتصاديات العالم كبيرها قبل صغيرها، و أوقف الإنتاج و الصناعة و النقل، وأغلق على البشر بيوتها. 

وأضاف الدكتور باطرفي أن لا إنهيار عالمي لهذة الأسباب حول ما إذا ما كان النظام العالمي سينهار كما حدث في النصف الأول من القرن العشرين، عندما تفتت امبراطوريات ( كالأوروبية و اليابانية ) وظهرت بعدها أخرى ( كالأمريكية والسوفيتية والصينية ) لتصنع وتدير النظام الدولي الجديد، وما إذا كانت الدول الصاعدة، كمجموعة العشرين ومجموعة الدول الصناعية السبع ستحافظ على مقاعدها في مجلس إدارة القرن الجديد، أم تعود لعبة الكراسي الموسيقية من جديد، فَمن جهته يجيب:

بأن الأمر مرهون بمتغيرات كثيرة، أهمها سرعة إيجاد ونشر علاج الكورونا، وبتقديري أن ذلك سيتحقق خلال ماتبقى من العام الحالي، ٢٠٢٠م، فالسباق محموم والتعاون الدولي غير مسبوق، والدوافع هائلة، كما أن الإمكانات العلمية و المادية لدى الإنسان لا تقارن بما كانت عليه في عام ١٩١٩ عندما كان مشغولاً بحرب كونية مدمرة، وتركيزه شبه كامل على منتجات الحرب وحساباتها، فخلال مائة عام تطورت القدرة البشرية على مكافحة الأمراض والأوبئة و مواجهة تداعياتها الى مستويات غير مسبوقة في تاريخها، و العلاج الذي كان يستغرق الوصول اليه ونشره سنوات يمكن التوصل اليه خلال أشهر، ونشره خلال أسابيع. 

ويذكر أيضاً أن من المتغيرات الهامة، قوة الدول والمنظمات، وشبكات التعاون بينها، فالعالم الذي أنهكته الحروب الكبرى، تفرغ بعدها لبناء قدرته على التأقلم والإبداع والتنمية، وبالتالي فالجواب ( لا )، لن تسقط أنظمة وتعم الثورات وتشتعل الحروب، وينتهي العالم كما نعرفه. والجواب نعم، سيكون لما جرى تداعياته ودروسه. فهناك خسائر كبيرة ستتحملها حكومات وقيادات وتنظيمات، قد تسقط ويأتي غيرها، أو قد تتعلم من التجربة وتأتي برؤية جديدة لأولياتها. 

وقال المحلل السياسي أن الناجحون في امتحان كورونا وكل ماسبق سيكون له تداعياته على المدى القصير والطويل، وتأثيره على مكانة الدول والمنظمات وتوجهات الإقتصاد الجديد، فَتلك التي نجحت في إمتحان إدارة المخاطر والكوارث كالصين وكوريا الجنوبية والسعودية والإمارات وفنلندا و ربما الولايات المتحدة، ستجد لها مقعداً رئيسياً في غرفة قيادة العالم الجديد، وستدفع الدول التي كان حققت نتائجاً ضعيفة في اختباراتها كاليابان وإيطاليا وأسبانيا والمانيا والبرازيل وروسيا وإيران وتركيا ثمنا سياسيا واقتصاديا كبيرا على حساب مكانتها وهيبتها الدولية، بينما صمود العالم يتبعه تغيير.

وأختتم حديثه بتوقع أن النظام العالمي الحالي سيصمد و ينتصر في معركته الأخيرة مع الأوبئة، ولكنه سيتطور ويتحول سياسياً واقتصادياً، وستتقدم دول وأنظمة و تتأخر أخرى، ويتسارع التحول الإقتصادي الرقمي، ويزداد التركيز على الخدمات الصحية، وشبكات المعلومات والاتصالات والنقل والخدمات، وكفاءة الانتاج الزراعي والطبي والصناعي، واستدامة ومرونة وتكامل الإنتاج والتخزين والتوزيع لكافة القطاعات الحيوية.

أما بالنسبة للممكلة العربية السعودية فما حققته من نجاح في قيادة العالم والتعامل مع الأزمة، سينعكس إيجاباً بتوفيق الله على مكانتها الدولية و موقعها في تصميم وتوجيه وتطوير النظام العالمي الجديد.


مشاركة الخبر