مقالات الحدث

إبتسامه على وجه فقير!!

الحدث 05-02-2021 12:37:37pm

بقلم /حنان محمد الثويني 

خلق الله السماوات والأرض وبث فيهما الكائنات وأنشأ الطبيعه وقدّرَ لكلٍ نصيبه من الحياةِ والرزق ..

وصار الناس في الدنيا طبقتان
مُختلفتان، لاتلتقيان في الوسطِ أبداً..

وبينهما فواصِلٌ مُعقده، جارحه، لاتحترم الإنسان بقدر ما تحترم المظهر !!

لدي زاويه أرى من خلالها الأمور ..وهي الزاويه الحزينه التي قد لايوافقني الكثير عليها ،، لكني أُصِرَ على أنها الزاوية الحقيقيه وتعني لي الواقع بتفاصيله ..

خلق الله الناس صنفين :
١-صِنفٌ جاء للحياة على تلٍ من المال والدلع والدلال،محفوفٌ بالخدم والفقراء والمساكين، يحتار أي الطعام يتناول وأي اللباس يلبس وأي المساكن الواسعةيسكن وإلى أي الدول يتوجه ..

هذا الصنف يعتاش على جهد وكد وتعب وألم وبؤس وحُزن وشقاء الصنف الآخر !!
الصنف الآخر : (الفقراء)
الذين يبذلون نشاطهم وفِكرهم وعطاءهم ليُسعِدوا صاحب المال 
ويهنأ في أوقاته وينام قرير العقل والأفكار ، ومُطمئن النبض والأحلام ..

الصنف الأول : لايشعر بآلام غيره ولا يكترث لمصائبهم ولا يعلم بحرارة دموعهم ولا يدري أي الهموم يتجرعون ولا بأي المسؤوليات مُثقلون ولا كيف تكون زفراتهم الحزينة في الليل ، ولا يتمكن من الوصول لمعنى الإهانة والذل وكسرة الفؤاد التي وصلوا إليها ولو حاول !(لا أعمم)

لماذا ؟!!
لأنه وعى على الحياة مُرفه ، مُجاب الأوامر مُحقق الأحلام 
حتى خياله إستطاع أن يُحقق أغلبه !!

إن شكى ألم راجع أفضل الأطباء ،
وإن احترق منزله إبتاع غيره في الغد،
وإن تعطلت سيارته حصل على غيرها،
وإن إشتهى طعاماً ُفلديه أمهر الطُهاة يُحضِّره له ، وعلى إستعداد لو يجوب 
مطاعم العالم ليدفع الآلاف مُقابل صحنٌ من السردين !!

لكن :
لو قلنا فلان مِعوز وبحاجة للمال والمأكل والملبس والسكن وخدماته متوقفه و و و .... ماذا سيكون جواب بعض الأغنياء؟!!

-كيف فلان مِعوز ولديه ( جوال) 
-كيف فلان فقير ولديه سياره؟
-كيف فلان مُحتاج ولديه (آي باد ) ؟
-كيف فلان مُدقع ويلبس ملابس نظيفه ؟!

بعض الأغنياء يحكمون على حاجة الإنسان من جهاز أو سياره أو ملابس 
ويعتقدون أن الفقير يجب أن يمتلىء وجهه بالآلام والأحزان وتتمزق ملابسه وتتسخ وتتكسر أظفاره وينتكِشُ شعره وتجف شفتيه وتتشقق وجنتيه ويسقط بين الخطوة والأخرى ويرجو ويتوسل ليُقال عنه فقيراً!!

عزيزي الغني :
لايجب أن يسقط الفقراء عند بابك ويُقبّلون حذاءك لتعلم مدى حاجتهم 
ولا يجب أن يذرفوا الدمع لتتعاطف معهم 
فكم من فقيرٍ بكى قلبه دون عينيه 
لأنه يخجل أن ترى دمعاته..

في بداية شهر رمضان يتسابق الأغنياء لدفع الصدقات والأموال !!
أين أنتم قبل رمضان ؟؟
الفقراء يصطلون من الحاجه وثلاجاتهم فارغه وفواتير الكهرباء والماء مُتراكمه وووو

أتظنون أن الفقير يحتاج للطعام فقط؟!

رأيت من الأغنياء من يملأ صندوقاً بالزيت والمعكرونة والفول والطحين 
ويأمر صبيانه أن يهبوها الفقراء 

ياسيدي الباذل المِعطاء: أتظن أن هذا الصندوق كافٍ ليعتاش منه الفقير ؟

ألا يحتاج لملبس ، سداد فواتير ، مستحضرات خاصه ،مستحضرات تنظيف ، توابل ، غاز 
وووو

صندوقك ليس كافٍ وعليك مراجعة ماتبذل لتكون إنسانٌ بمعنى إنسان !

أما أنك تلتقط الصور للفقراء وهم مبتسمون وتقول : ما أروع الإبتسامه على وجه فقير !!
فهذا ليس بالأمر المقبول أبداً
كونُك لم تُجرب معاناتهم يوماً من الأيام لتعلم أنهم يضحكون وهم خجلى وباكون من الأعماق..

وبدلاً من الخمس مئة (٥٠٠) والألف (١٠٠٠) الذي تلهو به فيما ليس من الضروره كان أفضل لو دفعته لمسكين ينالك أجره وثوابه..

 

المصدر :صحيفة الحدث


مشاركة الخبر