×

معارض وفعاليات

منتدى منيرة الملحم لخدمة المجتمع يعقد ندوة افتراضية عن "التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا: الواقع والمأمول"

بثينة الصيرم 26-11-2020 4824

اختتمت أمس فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمنتدى منيرة الملحم لخدمة المجتمع بعنوان: "التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا: الواقع والمأمول"، بمشاركة أربعة من خبراء التعليم بالمملكة، وتابعها جهور كبير من داخل المملكة وخارجها عبر الاتصال المرئي.
 
واستعرضت الندوة أوراق عمل قدمها كل من معالي أ.د. محمد بن أحمد السديري نائب وزير التعليم للجامعات والبحث والابتكار، وكانت ورقته بعنوان "التوجهات المستقبلية لتطوير التعليم عن بعد في التعليم الجامعي بالمملكة العربية السعودية"، و أ.د. خالد بن إبراهيم الحميزي، وكيل جامعة الملك سعود للدراسات العليا والبحث العلمي ، الذي قدم ورقة عن الجائحة والتعليم عن بعد "الإيجابيات والمعوقات"، والدكتورة ريمه اليحيا عضو مجلس الشورى التي تحدثت في ورقتها عن تأثير الجاهزية للتعليم عن بعد في نجاح التعليم الجامعي، وأ.د. سهام بنت عبدالرحمن الصويغ المستشارة التربوية والإخصائية النفسية المتخصصة، وقدمت ورقة بعنوان: (التأثيرات النفسية و التربوية على النشء في المرحلة الابتدائية، في ظل التعليم عن بعد). وأدارت الندوة أ.د. الجوهرة بنت فهد الزامل عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان.
 
كما ألقت أ.د. مشاعل بنت عبدالمحسن السديري، مساعدة المدير العام لمركز عبدالرحمن السديري الثقافي كلمة قالت فيها إن منتدى منيرة الملحم لخدمة المجتمع اختار لهذا العام موضوع التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا بالنظر إلى التأثيرات الكبيرة لهذه الجائحة على نطاق التعليم، سواء من حيث تأثيراته على الطلبة في مختلف المراحل التعليمية أم على المؤسسات التعليمية الحكومية والأهلية. كما يأتي إقامة هذا المنتدى انسجاماً مع رؤية المملكة 2030 التي ركزت على أهمية الارتقاء بالتعليم وتطوير طرق التدريس وبناء بيئة تعليمية بناءة وتوفير بيئة تعليمية عصرية. وأشارت إلى أن هذه الندوة تهدف إلى رصد نواتج التعليم عن بعد لدى طلبة مختلف المراحل التعليمية، والتعرف على تأثير الجاهزية الإلكترونية على نجاح التعليم عن بعد، والتأكد على أهمية تطوير الأساليب التعليمية والتدريسية بما يمكن المنظومة التعليمية في المملكة من مواصلة دورها تجويد التعليم وتحسين مخرجاته.
 
كما أعلنت الدكتورة مشاعل السديري في كلمتها عن إطلاق مبادرة "انطلاقة" في مكتبة منيرة الملحم لتمكين أولياء الأمور من تأسيس مهارات أطفال الصفوف الأولى للكتابة والقراءة تعويضا عن تعذر التواصل مع معلميهم، وكذلك إطلاق حاضنة رياديات أعمال بالقسم النسائي بدار العلوم بالجوف ومكتبة منيرة الملحم بالغاط تهدف لإدخال خمسة عشر مشروعا إنتاجيا إلى السوق المحلية بالجوف والغاط. وقالت إن مبادرة الحاضنات ستسهم في حراك اقتصادي نوعي في الخدمات المقدمة وإحداث فعاليات سياحية ومناشط اقتصادية جديدة ما سيخلق فرص عمل لبنات المنطقتين.
 
وتحدث معالي أ.د. محمد السديري نائب وزير التعليم للجامعات والبحث والابتكار في ورقته عن أثر التعليم عن بُعد في التعليم الجامعي في تخفيض التكاليف التشغيلية، وعن أثر الحوكمة والتوجه الموحد للجامعات في تقديم مواد المتطلبات الجامعية عن بعد وأثر ذلك على الأداء وكفاءة الإنفاق. كما أشار إلى ضرورة تطوير فعالية برامج التعاون بين الجامعات السعودية لبناء آلية للتسجيل المشترك واستخدام التعليم عن بعد لتقديم درجة البكالوريوس والماجستير. وأكد الحاجة إلى تطوير برامج الدراسات العليا في بعض التخصصات الحيوية للجامعات بالتعاون مع جامعات عالمية رائدة في تلك المجالات. كما استعرض معالي أ. د. محمد السديري أهم فوائد التعليم عن بعد وسلبياته والتحديات التي تواجهه، والمقترحات التي قد تسهم في تحسينه وتجويد مخرجاته. وخطوات قياس فاعلية العملية التعليمية للتعليم عن بعد، والفجوات المؤثرة في تحقيق مخرجات التعليم. واختتم ورقته بالتأكيد على أن التعليم ركن مهم للاقتصاد المعرفي لكنه يتطلب الاستعداد الدائم لمواجهة أي طارئ أو أزمة مشابهة لأزمة "جائحة كورونا".
 
وتحدث أ.د. خالد الحميزي وكيل جامعة الملك سعود للدراسات العليا والبحث العلمي عن أهمية توظيف تكنولوجيا التعليم من أجل توفير التعليم المدمج، وليس فقط لاستخدام التقنية في التعليم، وأكد أهمية تحويل المحتوى التقليدي إلى رقمي عالي الجودة، وأن تكون المهارات مصحوبة بأنشطة تعليمية تحاكي مستويات التفكير العليا، وشدد على ضرورة تفعيل الرقابة والمتابعة لإدارة التعليم بشكل سليم وأهمية توافر موارد رقمية وأدوات تعليمية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة والصعوبات التعليمية. كما أشار أ.د. خالد الحميزي الى زيادة الإنفاق والاستثمار في التعليم عن بعد، لما فيه إنجاح العملية التعليمية وضمان فاعلياتها، وتحسين مخرجاتها. ودعا إلى الاستعانة بالخبرات العالمية للإشراف على الانتقال المرن إلى التعليم عن بعد أو التعليم المدمج، وإيجاد الحلول للمشكلات التي قد تطرأ.
أما د. ريمه اليحيا عضو مجلس الشورى فتحدثت عن التدابير التي اتخذتها وزارة التعليم السعودية لسرعة التحول إلى التعليم عن بعد عند صدور القرار بتعليق الدراسة وبشكل فوري حفاظا على صحة الطلبة والمدرسين، وأشارت إلى أهم التحديات التي واجهتها وزارة التعليم لتنفيذ قرار التعليم عن بعد وكيفية التصدي لها، ومعالجتها لإدامة العملية التعليمية، وأشادت بقيام وزارة التعليم بتقييم تجربة التعليم عن بعد للإفادة منها مستقبلا، كما سلطت الضوء على ملامح الخطة المستقبلية لضمان استمرار العملية التعليمية في ظل المتغيرات غير المتوقعة. وقالت إن تعاون المعلمين والمعلمات وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ساعد في تحول النظام التعليمي بالمملكة للتعليم عن بعد بسرعة لافتة بعد تعليق الدراسة.
وتحدثت أ. د. سهام الصويغ المستشارة التربوية والإخصائية النفسية المتخصصة عن أهم التحديات التربوية التي تواجه الطلاب وأهاليهم في التعليم عن بعد كضعف التغذية الراجعة وتنظيم الوقت وصعوبة التحكم بالغش وقلة التطبيق العملي، وأشارت إلى أهمية توافر الدافعية الذاتية عند الطلبة خلال مرحلة التعليم عن بعد، كعنصر أساس في تحقيق أهداف العملية التعليمية، وقالت إن المدرسة هي المصدر الأول لتعلم الأطفال القوانين والأنظمة ومهارات التواصل وتكوين الأصدقاء وبناء الثقة بالنفس ومهارات مواجهة التحديات. وذكرت أن من التحديات التربوية للتعليم عن بعد فقدان التواصل وجها لوجه ما يؤثر على تفاعل الطلبة وتجاوبهم الفعلي وقد يؤدي للانكفاء والانعزال وسهولة الإحجام عن الدراسة. وطرحت د. الصويغ بعض الحلول لإيجاد مكان ملائم بالمنزل للتعليم عن بعد يخلو من الألعاب للتقليل من الملهيات وإذا كان السكن صغيرا يوضع حاجز ليفصل مكان المخصص، ودعت إلى المحافظة على روتين يومي للحياة الطبيعية للأطفال لتعويض ما افتقدوه من روتين المدرسة؛ ليشعروا بالأمان، ويتغلبوا على المشاعر السلبية. وأكدت أهمية وجود شخص مستعد للاستماع إلى مشاعر الطفل ومخاوفه وقلقه ومواجهة ما قد يشعر به أحيانا من الإحباط، ودور هذا الشخص المتعاون في دعم الطفل.
وقالت مديرة الندوة أ.د الجوهرة الزامل إن من الواجب على القائمين على التعليم في المملكة تقييم الوضع الحالي للتعليم عن بعد، والعمل على مواجهة التأثيرات المتوقعة على المديين القصير والطويل في مجال التعليم ومعرفة أبرز التغيرات والمشاهد المستقبلية بعد انتهاء أزمة كورونا والتوجهات المستقبلية لتطوير التعليم عن بعد، وأشارت الدكتورة الزامل الى ان مرحلة الطفولة المبكرة كانت من أهم أولويات وزارة التعليم في قمة مجموعة العشرين لتطوير الكفاءة العالمية، ولأهمية هذه المرحلة كونها مرحلة التأسيس للتعليم حرص المنتدى على مناقشة هذا المحور.
 
ومن الجدير بالذكر أن مكتبة منيرة الملحم بدار الرحمانية في محافظة الغاط التي نظمت هذا المنتدى السنوي، هي إحدى فروع مركز عبدالرحمن السديري الثقافي الذي يعد واحدا من أقدم المراكز الثقافية في المملكة، الذي أنشأه الأمير عبدالرحمن بن أحمد السديري منذ عام 1383هـ (1962م). ويتولى المركز إدارة مكتبة دار العلوم العامة بالجوف ودار الرحمانية بمحافظة الغاط؛ وتتضمن برامج المركز نشر الدراسات والإبداعات الأدبية. وينظم منتديات سنوية وأنشطة وندوات ثقافية متنوعة على مدار العام، وله أنشطة في مجال دعم البحث العلمي.
 
وتتبع للمركز أربع مكتبات في الجوف والغاط اثنتان للرجال ومثلهما للنساء يصل عدد زوارها إلى نحو سبعة آلاف زائر وزائرة سنويا، كما تستقبل مجموعات من طلاب وطالبات الكليات العلمية والجامعات بهدف الإفادة من المصادر العلمية والمراجع المهمة المتوافرة في المكتبات الأربع بالمركز.

Responsive image

مشاركة الخبر