مقالات عامة

حياة بلا حياة

الكاتب / نايف العجلاني 17-10-2020 9937 الوضع الليلي

بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية الذي صادف العاشر من اكتوبر الماضي دعوني اذكر لكم قصة تتعلق بهذا الجانب حيث انه من المؤلم والمُحزن أن تجد شاب في مُقتبل العُمر يفكر بالإنتحار بسبب معاناته من إضطراب نفسي ولاتستطيع تقديم المساعدة له، هذا الشاب يعيش حياته بلا معنى أو هدف ويعيش خارج الدائرة التفاعلية الإجتماعية منطوي على ذاته أصبحت حياته محصورة بين مكان عمله الذي الذهاب إليه يرهقه نفسيا بسبب تمثيله دور السعيد بين زملاء عمله وبين بيته والمسجد ...حياة مملة لاتوجد بها فعاليات إجتماعية أو ترفيهية.

 

هذا الإضطراب جعل هذا الشاب أسير حزن عميق وشعور بضياع في غياهب هذا الإضطراب الذي ولّد عنده شعور دامغ بالخوف من كل شئ وفقدان رهيب لثقته بنفسه يُصاحبه جلد للذات ونظرة دونية لنفسه مما سبب له مشكلات أسرية كادت تصل للطلاق وإجتماعية وخسارة عالية في العلاقات بسبب نفور المجتمع منه لسلبيته المُقيتة الواضحة بسبب هذا الإضطراب بالرغم من إمتلاكه مهارة عالية في التواصل وشخصية إجتماعية لكن بسبب هذا الإضطراب المفترس فقد هذه المهارة وأصبح يتلعثم أمام الجميع فاقدا تركيزه بكل شئ ونظرته سوداوية للحياة.

 

أكثر مايدمي القلب أن أقرب الناس حوله لايعلمون معاناته البائسة لمهارته في تمثيل وإصطناع السعادة المزيفة بالرغم من خواء قلبه من هذه السعادة لعدة سنوات منذ بداية هذا الإضطراب.

 

صارحني هذا الشاب بما يعانيه لثقته فيني وأنه يريد إنهاء هذه المأساة أو وضع حد لحياته خياران لاثالث لهما، بسبب أن حياته أصبحت بلا معنى ولاهدف، نصحته بالتوجه للطب النفسي رغم عدم قناعتي بالطب النفسي لقلة الوعي والثقافة النفسية لديّ وقد تردد كثيراً هذا الشاب ولكن لسوء حالته ذهب للطبيب النفسي وقابلته بعد فترة وقد أذهلني حاله فقد تغير وأصبح بشوشاً إجتماعيا يملك علاقات واسعة وعادت له مهارته في التواصل فقلت  له كيف إنتهت معاناتك ؟ قال لي إنه الطب النفسي هذه المهنة السامية وطبيبته الرائعة التي غيرت حياته وفجرت مكامن الإبداع لديه وأصبح يُعرف بمحارب الإكتئاب وناشط في محاربته.

 مكتب الأمس هو كاتب اليوم نايف العجلاني.

@Alajlani5


مشاركة المقالة