مقالات عامة

ماذا يحدث في ليبيا؟؟

بقلم: ملهي شراحيلي 02-08-2020

 

مايحدث في ليبيا هو عبارة عن صراع على السلطة ، بين تيارات سياسية وتشكيلات عسكرية وفصائل مسلحة نظامية وغير نظامية ، وعصابات إجرامية .
وهي بإختصار " حرب أهلية " .
ولكي نفهم الصورة أكثر علينا أن نعود للعام ٢٠١١ ، إبان الثورة الليبية ضد معمر القذافي....
فمنذُ ذلك الوقت انقسم المجتمع الليبي - ولايزال - إلى مؤيد ومعارض ، واتّسع هذا الانقسام ليشمل جميع الليبين وجميع الأطياف السياسية والعسكرية وحتى المدنية .

ولأن الشق كان أكبر من الرقعه ، فلم يستطع أي فريق أن يفرض سيطرته المطلقة على عموم التراب الليبي ، وظل الخلاف السياسي قائماً حتى بين الرفقاء الذين توحدوا ضد معمر القذافي ، وظهرت الخلافات السياسية جليّة من أول يوم بين الثوار ، وجاء التدخل الخارجي - وإن كان بغرض الإصلاح - إلا أنه نكأ الجراح وأجج الخلاف إلى أن وصل للمواجهة المسلحة!! ولكن هذه المرة ليس ضد معمر القذافي وأعوانه بل بين الثوار الليبيين أنفسهم !!
واليوم تتصارع أربع مجموعات ليبية فيما بينها وهي :
١ - حكومة الوفاق الوطني الليبية  وهي :
حكومة منبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015، والذي أشرفت عليه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ويقودها فايز السراج ، وتحظى بدعم أوروبي عدا بريطانيا وفرنسا ، كما تتلقى الدعم من تركيا وقطر وإيران.
٢ - الجيش العربي الليبي ومجلس النواب  ، بقيادة خليفه حفتر ، الذي يحظى بدعم عربي واسع ، كما يحظى بدعم فرنسي، وامريكي ، وبريطاني ، وروسي.
٣ - حكومة الإنقاذ الوطني الليبي
"فجر ليبيا" وبه عدة جماعات عسكرية وجهادية
ويتزعمه : نوري أبو سهمين
المدعوم من قطر وتركيا وإيران.
٤ - الدولة الإسلامية في ليبيا
أو داعش الليبية بقيادة :
أبو علاء العفري 
(نائب زعيم التنظيم)
أبو البراء الأزدي (قاضي المحكمة الإسلامية بدرنة)
أبو نبيل الأنباري (أمير الدولة الإسلامية في شمال أفريقيا)
أبو حبيب الجزراوي
عبد الله الليبي، وغيرهم من الإرهابيين الليبين.
وهذه المجموعات تتقسم النفوذ السياسي والعسكري كما تتقسم التراب الليبي ، ففي كل ولاية تجد أتباع هذه الجماعات وما تملكه من نفوذ سياسي وعسكري ، غير أن الجيش الليبي بقيادة حفتر الأكثر انتشاراً على الأرض وأكثر سيطرة ولكنه يفتقد للقوة السياسية التي تتمتع بها حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج .
أما داعش ليبيا أو الدولة الإسلامية في ليبيا فهو أقل وجوداً ولكنه نشيط جداً خاصة في الغرب الليبي ، وهو محارب من قبل الجيش العربي الليبي بقيادة حفتر .
وحكومة الإنقاذ الوطني الليبي تعتبر الذراع العسكري لحكومة الوفاق ومصادر دعمها هي ذات مصادر دعم حكومة الوفاق .

ومؤخراً زادت وتيرة التدخلات الخارجية ، على الصعيد السياسي وحتى العسكري وقامت تركيا بإرسال أفراد ومعدات عسكرية إلى ليبيا ليس من أجل دعم حليفها السراج فقط ولا ومن أجل تعديل ميزان القوى ضد خليفة حفتر بل الهدف الأساسي لتركيا هو محاصرة مصر والحصول على أكبر قدر ممكن من النفط الليبي ، وقد فطنت مصر إلى اللعبة التركية فقامت بتعزيز قدرات خليفة حفتر وتجهيز جيشها بعد الحصول على موافقة البرلمان المصري للتدخل في ليبيا عسكرياً من أجل حماية أمنها القومي .
والحال في الجزائر وتونس كما هو الحال في مصر ، فالجميع له حدود مع ليبيا ونفس التيارات الليبية موجودة في الجزائر وتونس كما هي موجودة في مصر ، فحزب الإخوان لايعترف بالحدود الجغرافية ، والاطماع التركية في استعادة مجدها المزعوم لن يتوقف عند الحدود الليبية إذا ما سيطرت على ليبيا.

بقلم  ملهي شراحيلي


مشاركة المقالة