ورثة «التشافية» يواجهون صعوبات في مصالحة عالم الأعمال الفنزويلي

يسعى ورثة "التشافية" عن الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز (1999-2003) والممسكون بالحكم إلى الآن في كراكاس، إلى استرجاع ثقة المستثمرين من خلال إقرار قوانين جديدة من شأنها تجاوز بضعة "أخطاء".
ووفقا لـ"الفرنسية"، يرفع النائب نيكولاس مادورو غيرا، نجل الرئيس الفنزويلي الحالي، راية تلك القوانين، المشتملة على إنشاء أربع مناطق اقتصادية خاصة يراد منها جذب أصحاب المشاريع.
وقال خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية أمس الأول، "جميع هذه المبادرات تتوخى بناء الثقة، لأصحاب المشاريع بمقدورهم الاستغناء عن الحكومة، ولا هي قادرة على الاستغناء عنهم، في أعقاب أعوام من العلاقات العاصفة بين الجانبين.
وقال الشاب ذو الـ31 عاما إن مرحلة صعبة تشوب العلاقة بين الحكومة التشافية وعالم الأعمال، لكنه يلومه على كونه يؤيد المعارضة".
وأشار النائب، وهو اقتصادي وموسيقي أيضا، إلى أن عالم الأعمال "كرس نفسه لقلب الحكومة بأي وسيلة كانت ونحن من جانبنا لا بد أننا ارتكبنا أخطاء، نحن بشر، كنا في قلب هذه المعركة التي لم تأت بفائدة على البلاد، ولم يجن أحد فائدة منها".
وتابع أن مصادرة أعمال أفلست جميعها بمجرد وقوعها بأيدي المؤسسات العامة، تندرج في عداد "أخطاء" الماضي. ولفت إلى أنه مدرك أن استهداف الملكية الخاصة أساء إلى صورة السلطة التي تولى والده مقاليدها عقب رحيل هوجو تشافيز عام 2013.
وتقول منظمة أرباب العمل "فيديكاماراس" Fedecamaras التي تطالب الحكومة بإرجاع الشركات المؤممة إلى أصحابها، إن أكثر من مائة شركة تعرضت للمصادرة وجرى تفكيك بعضها في العهد "التشافي".
ورأى رئيسها ريكاردو كوسانو الخميس أن "الاتفاقات بين القطاعين العام والخاص لا بد منها من أجل ابتكار حلول" تسهم في الخروج من الأزمة التي تخيم على فنزويلا وفاقمها تفشي وباء كوفيد - 19.
وشدد كوسانو على وجوب توطيد الإطار المؤسساتي والديموقراطي وبث مناخ الثقة من أجل جذب الاستثمارات. بدوره، أعرب مادورو غيرا عن اعتقاده بضرورة لعب كل طرف لدوره على الصعيدين الاقتصادي والسياسي مع اشتداد الأزمة، وذلك بهدف تحقيق عمل جماعي بعد ثمانية أعوام متتالية من الركود.
وقال إن "الخطوة الأولى التي خطوناها كانت في إرساء حوار صريح، دون العودة إلى الماضي، عبر الإقرار بأنه علينا التقدم، التقينا (بممثلي) كل قطاعات البلاد، علنا وسرا".
غير أن خوسيه مانويل بوينتي خبير الاقتصاد المحاضر في مركز السياسات العامة في معهد الدراسات العليا في علوم الإدارة، رأى أن اتخاذ تدابير تتطلع إلى قدر أكبر من المرونة بعد أعوام عدة من الرقابة الصارمة، ولا يكفي البتة للخروج من الأزمة.
وقال "نحتاج إلى برنامج يحقق الاستقرار ومساعدات مالية دولية كبيرة، إلى جانب مرحلة انتقال ديموقراطي". وأوضح أن التغييرات الجارية غير كافية لإخراج فنزويلا من دائرة الركود والتضخم الجامح العالقة فيها.

انتقل إلى أعلى