اتعظوا بما يدور حولكم ..!!

تابعوا الحدث على الحدث

د/سلمان الغريبي
---------------------


تموج الأرض وتتحرك من تحتنا بالكوارث و المتغيرات كالزلازل والبراكين والأعاصير والفيضانات تجرف هنا وهناك وفي لحظات تتغير خارطة الأرض ومعالم الحياة ، فيموت أناس ويحيا أناس آخرين ، وتختفي مدن وتظهر مُعالم أخرى كالينابيع و الأنهار .. فبالأمس القريب تزلزلت الأرض في تركيا وسوريا وبلاد المغرب..  وهبّت الرياح وثارت الأعاصير .. وحدثت الفيضانات وعصفت بـ ليبيا عصفًا لم  يُشهَد له مثيل من قبل ، فدمرت كل شيءٍ في لحظات معدودات ، واختفت قرى بعد عيان في لمح البصر ولم يبقَ منها سوى الركام والدمار .. والقتلى والجرحى والمشردين في العراء بالآلاف والخسائر بالمليارات ...
فتلك عبرٌ وعظاتٌ من رب العزة والجلال " فتفكروا يا أولي الألباب "... فهل اتعظنا وخفنا من الله في السر والعلن واتقينا الشبهات وابتعدنا عنها .. كالابتعاد عن الحرام والكذب والنفاق وسوء الأخلاق والحقد والحسد والمشاحنات والعداوات ؟؟ وهل اقتربنا لله بصلاح النفوس ونقاء القلوب والصلاة والدعاء وصلة الأرحام و الصدقة وجبر الخواطر ؟؟ فالأرض مازالت وستبقى على هذا الحال وتلك هي آيةٌ من آيات الله يرسلها لنا من حينٍ إلى حين حتى نتعظ ونعود إلى طريق الحق والصواب ...
وكل ذلك يحدث بأمر الله الواحد الأحد الفرد الصمد عالم الغيب والشهادة الكبير المُتعال .. ليستيقظ الغافلون من غفلتهم ولربهم يرجعون ... ولكنهم للأسف مازالوا غافلين ولاهين ومُنغمسين في مُتع الحياة الزائلة مستمتعين بأكل أموال الناس بالباطل وبدون وجه حق .. ناكرين للمعروف وجاحدين للجميل قاطعين للأرحام ناقضين للعهود والمواثيق التي ائتمنوا عليها .. مؤذين آباءهم وأمهاتهم في قبورهم بالنكران والجحود والله من وراءهم محيط ... جاعلين من شياطين الجن رفقاءً لهم ولا يعصون لهم أمرًا .. ومن شياطين الإنس أكبر مستشارين لهم لتنفيذ مكائدهم وأفعالهم الخبيثة الدنيئة القذرة بسبب طمعهم وحقدهم وحسدهم وأخلاقهم السيئة .. وليعلموا بأن الله يمهل ولا يهمل وسيتولى أمرهم وينتقم منهم شر انتقام في الدنيا قبل الآخرة في صحتهم ومالهم و أهليهم وفلذات أكبادهم آجلاً كان ذلك أو عاجلاً ...! فاللهم ارفع مقتك وغضبك عنّا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا واغفر لنا ولوالدينا وأحبتنا أجمعين .. وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ياسميع ياعليم يا بصير .. إنك ولي ذلك والقادر عليه .

انتقل إلى أعلى