يوميات عاطل في مصر

ما نبقيه اليوم قليلا ..

وما نحمله للغد اقل ..

ضحكة علي جبين طفل …
وامنية لرجل اقترب علي الانتهاء …
وساعي البريد ..يحمل رسالة ..لشخص بلا عنوان
يوميات عاطل هي يوميات لايسودها الا الحزن والأهات والحسرة ..ضحكة علي جبين طفل اصبحت بعد سنوات دمعة علي خد عاطل ..دموعا لاتسد رمقه من الجوع او عطشه من الامل وشوقه للاوهام …امنية ظلت معه حتي اقترب علي الانتهاء …وهذا الساعي الذي ينتظر رسالته لايحمل عنوانه ..مازال يسكن في مستنقع البطالة ..
تعلم من حكمة الايام إن ( الصبر هو مفتاح الفرج ) …لكن للبطالة حكمة اخري إن (الصبر هو مفتاح الاكتئاب …اليأس )
يجلس وحيدا رغم إن كل العالم امام عينه …تدور دقات الساعة في راسه ..تمر وتمر وهو يراقبها ..
هذا العاطل يتمني حياة جديده …لايريد إن يصبح عالة علي أي شخص…ان يفرح ابويه ويكسب رضاهم …يخرج من دائرة ( زي البنت البايرة في البيت )..و(اكل ومرعة وقلة صنع).
يتمني عمل جيد يغطي حاجته ..يتزوج ..يصبح لديه ابناء …يجقق أمانيه وإن كانت بسيطة .
ولكن هيهات حتي اقل الاحلام لم تحقق ..وتتناقص يوما بعد يوم …قد يعتقد أنه منحوس ..فقري ..ليؤمن بالمقولة التي تقول ( قيراط حظ ولا فدان شطارة )
يمشي هائما تائها في الشوارع والطرقات…وحيدا بين الناس .. تقسوا عليه الايام …عاطل في نظر الناس لاقيمة له ..نظرة قاسية من المجتمع ..فتصير حياته قهرا يدخل دائرة الحسرة والملل..
المجتمع قد يصنع من العاطل مجرما ….او مجنونا اويبقي كما هو عاطل بنتظر المجهول …
اتعس يوم في حياته هو اكثر يوم ينتظره ويتمناه وقد يكون اكثر ايامه فرحا …هو يوم ظهور نتيجة البكارليوس ..اليوم الذي طال انتظاره ..لينطلق بعدها للعمل وكسب المال ..ولكن لايدرك غدر الزمن وحكمة الايام …يجمع اوراقه في حافظه بلاستيكيه ويبدأ في رحلة البحث الشاقة بين اعلانات الجرائد الممله وابواب الشركات والفنادق السياحية ..قد يهلك هذا الحافظ البلاسيتيكي من البحث والشمس ويتم تبديله باخر ..واخر
اصبح له سيرة ذاتيه يلقيها هنا وهنا …باللغه العربيه والانجليزيه ولو اراد لجعلها بجميع لغات العالم ..
مازال يمشي …ويمشي حتي أبليّ هذا الحزاء من المشاوير وسخونة الاسفلت والسير بها ايام وشهور ..يسعي رغم يأسه وانتهاء امله ..رغم مايحمله من الم وتعب لكنه يبتسم ويبتسم …
يتعب من البحث وتنهار الاحلام ويبدد الامل …حتي يدرك إن لاجدوي وفائده ..
كلمة واحده يتلقاها دائما …اصبر ..ثم اصبر ….ثم اصبر …حتي يصبح الصبر رفيق وحدته ..
قد يكره العاطل بلده..وقد يفكر في الرحيل باحثا عن وطن ..
هذا العاطل لم يرتكب ذنبا او جريمة لكن هذا الفساد والرشوة والواسطة التي انتشرت في مجتمعنا حرمته من إن يحصل علي حقه بل ابسط حقوقه ..عملا وظيفة محترمة يعيش بها عيشه كريمة …
لم نكن في حاجة اللي الثورتين السابقتين ولكن نحن في حاجة إلي ثورة اخلاقيه تقتلع شجرة الفساد والمحسوبيه والرشوة …نغرس بداخلنا شجرة الفضيلة والحق …لايجاد حلول لمشاكل البشر والبطالة

انتقل إلى أعلى