فتة أم كفتة ؟!

 سخط كبير في الشارع الجازاني.. هذا إن قلنا من باب الإشارة والتوضيح (جازاني)، وإن كنت أرى أن المسميات هذه بحد ذاتها ألفاظ عنصرية، فالإنسان ينتسب إلى قومه لا إلى جِرمه .

فالنجدي والقصيمي والحساوي والنجراني الخ مجرد مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، ورغم ذلك لهم إحترامهم وتقديرهم .

وهم ينتمون إلى قبائلهم التي لها مالها وعليها ماعليها ولا نزكي على الله أحد وإنما نحسبهم الرجال في قومهم، الشجعان لوطنهم والكرماء بين أهليهم .

إن العصبية الدينية والقبلية والرياضية والمؤسساتية والتنظيمية والحزبية لا أساس لها في الدين الحنيف، وقد نبذت لماذا؟
لأنها لاتصنع مجتمعات متحضرة مثقفة واعية، والمجال ليس لسرد مالأضرار التي تكون من وراءها والمعطيات التي خلفتها .

نريد أن نبحث عن تمثيل مجتمعاتنا تمثيلاً جيداً يعكس الصورة الصحيحة، يبني جيلا يقدر النعمة التي هو بها، ويسعى لبناء جيل واع منتج مثقف يحمي هذا الدين أولا، ويذود عن وطنه ثانيا.

نريد أن نرى إنتاجا نرى فيه قدوات المجتمع الذين بذلوا الغالي والنفيس لخدمة مجتمعاتهم، لا نريد المتردية والنطيحة وما أكل السبع.

إن المسلسلات التقليدية أو مقاطع السوشيال ميديا وما رأيناه من إنتشار سريع بين فئات المجتمع ماهي إلا فقاعات صابون تصعد ثم تهوى وإلى مزبلة التاريخ كمشهد، أما ما تخلفه فيرسخ في الأبناء والبنات فإن كان خيراً حصدنا خيره، وإن كان سخرية واستهزاء فلما كفل منها وستنعكس على سلوك المجتمع.

إن الإعلام في زمننا هذا أصبح يدار بشكل مريب جدا فإن شاهدنا التلفاز من بعد غروب الشمس فلا نجد بضاعتهم إلا الإستهزاء إما بالأقليات أو بالثوابت والمباديء، وقد يصل إلى الدين والعياذ بالله .

وإن ذهبت إلى القنوات الرياضية فسنجد التعصب الرياضي والهمز واللمز والسخرية للأسف.

وإن عدت إلى نشرات الأخبار فلن تجد إلا الحشو والمقطع المقتبس والخبر الذي يراد لك أن تصدقه أو تسمعه .

هل يراد من المجتمع المحافظ أن يرمي مبادئه الدينية والعرفية التي لا تخالف الدين أن يُرمي بها عرض الحائط؟!.

كفتة تلك الشخصية التي أخرجت مشهداً كوميديا ركيكاً من مسلسل شباب البومب ولهم من الاسم نصيب والله لو شاهد هذه الشخصية عمالقة الفن الكوميدي لطالبوا بتسليمه إلى مصحة الأمراض النفسية .

إن السخرية من ألفاظ المجتمعات والتهكم بطرق حياتهم لا يدل إلا على سطحية التفكير وترويج لبضاعة مزجاه، فسحقا للبائع والمشتري.

دعوة للإعلام أن يتقوا الله في مجتمعاتهم فما يبنى في سنين قد يهدمه الإعلام ولا يخدمه في دقائق.

كانت تلك فتة من التمر أخي القارئ لعلها تنور فكرك وتنبه جيلك ومجتمعك من أنواع الكفتة المغشوشة.

انتقل إلى أعلى