قطوفها دانية

في ظل ازدحام الدنيا بضجيج الخلائق إلا أن السنين بعجلة الأعمار تسير وفق نظام السميع البصير المٌطلِّع على كل أعمال الكائنات والمتحكم في كل التفاصيل وسط ( وعد ووعيد ) وملائكة حفظة تدون كل حراك للحياة وكلاً منهم القوي الأمين .

فقد وعد الخالق بأن القيامة هو يوم الحساب الأكبر ودارنا الدنيا هي دار عمل واختبار ولا تقوم الساعة إلا في يوم يعلمه الديان .
والوعيد لكل من خالف شرع الله وعبادته وتوحيده ، فبين أقواس المهلة هناك ( عمر محدود وعمل فيه مفتوح ) والعاقل من خالف نفسه هواها وعمل لما بعد الموت وأخذ بأعمال الخيرات التي دوماً ( قطوفها دانية ) .

فلكل مكتئب وحزين ومهموم …
لتعلم أن الفرج مع الصبر وأن بعد العسر يسر وبعد الظلام صبح يطارده فوق رؤوس الجبال ، فقط كافح من أجل الصمود واعبد ربك في السراء والضراء وتوكل على رب هذا الفضاء فهذه خيرات ( قطوفها دانية ) فقط لا تيأس .

لكل اتكالي ومسوف وكسول ومتشائم …
أقول لك لا تبكي على خطيئتك وتبقى في أحزانك وهمومك منتظراً من ينتشلك من دهاليز خيبتك ، احذر أن تخسر الدنيا والآخرة بل إنهض وانفض عنك غبار أوهامك ، فالديان كل يوم هو في شأن ويده سحاء الليل والنهار ينفق كيف يشاء ، الخطأ سيتعدل والخيبات ستبني مكانها انتصارات ونجاحات وإن لم تتوفق هنا فلن تخسر هناك ، فقط أعبد من بيده ملكوت كل شي وتوكل عليه ورتب أولويات حياتك وحتماً ستنجح وتنتصر بتوفيقه ، فخذ هذه الخيرات فـ( قطوفها دانية ) لا تيأس وأعمل بتفاني الواثق بالنتائج .

رسخ في ذهنك بأننا في دار فناء وزوال وأن أسمى أهداف الحياة الدنيا هي العمل لرضى الله ( فلتعبد الله كما أمرك يرزقك الله كما وعدك ) فعمرك معلوم عند الله ومحدود ورزقك مقسوم ومخزون فقد كٌتبت ولن تخالفك لتذهب لغيرك ، لذلك يلزمك الرضا بما قسم الله لك ووكل الله في كل أمورك ولتعلم بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وكله بتقدير علام الغيوب فأحسن الظن بربك واعمل ولا تخف ولا تسيء الظن بأحد من خلق الله فكل شي بعلمه وقدرته فتلك خيرات تنفعك ( قطوفها دانية ) .

انتقل إلى أعلى