ذوي التوحد أبطال المسرح

تحت رعاية صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالعزيز بن فرحان آل سعود رئيس مجلس إدارة جمعية أسر التوحد الخيرية وكذلك تنظيم هيئة المسرح والفنون الأدائية قدمت (صالة4) مسرحية كوميدية عرضت على مسرح المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في الرياض وبالتحديد (مسرح الريان) لثلاثة عروض متتالية بين جمهور ملأ مقاعد المسرح ، من كتابة وإخراج أ/ راشد الورثان وكانت الأولى من نوعها في تفعيل الشراكة المجتمعية بين المصاب باضطراب طيف التوحد وبين الجمهور على خشبة المسرح ودمجهم في مشاهد مسرحية قريبة إلى القلب جدًا  لعظمة العمل الإنساني وبهجة الجمهور أيضًا بما يقدمونه على الصعيد الفني (تمثيل أو موسيقى).

للتعريف باضطراب طيف التوحد هو عبارة عن حالة ترتبط بنمو الدماغ وتؤثر على كيفية تمييز الشخص للآخرين والتعامل معهم على المستوى الاجتماعي مما يسبب مشكلات في التفاعل والتواصل الاجتماعي، ويندرج تحت الطيف أيضا متلازمة أسبرجر واضطراب التحطم الطفولي وأحد الأشكال الغير محددة للاضطراب النمائي الشامل، طيف التوحد يبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة ينتج عنه مشكلات على مستوى الأداء الاجتماعي.

ويجدر بنا أن نشير إلى حجم العمل على التحضير وإعداد الممثلين على كيفية التعامل مع المصابين بطيف التوحد والاندماج معهم على خشبة المسرح في إنجاز انساني عظيم ومساهمة في البرنامج العلاجي الترفيهي والتعليمي لهم وتعامل الجمهور كان على قدر عظيم أيضًا من الدعم والتشجيع للعمل وتفاعل مستمر يصحبه هتافات وتصفيق عالي رسم البهجة على وجوههم وتستشعر حجم الطاقة والأمل تملأ ارجاء المسرح تصحبها هالة من الإنسانية والدفء بعد انتهاء العرض، مما لا يدع مجالًا للشك أن الاندماج بين الطرفين كان بمثابة أنهم على قدرة عالية في التمكن من تجاوز الرهاب بمجرد التشجيع لهم وإحاطتهم بهالة من الإيجابية وامطارهم بكلمات التشجيع قد كان له اثر قوي غمرني من الداخل بحيث لم أتمكن من صياغة الكلمات التي تعبر عما أشعر به حقًا، فقررت أن أكتب لكم هنا ما أشعر به من إنجازات إنسانية في دمج المسرح وذوي طيف التوحد بشكل فاعل في المسرح وعضو نشط من ضمن تراكيب العمل ككل من موسيقى وتمثيل ، كم أنا فخور جدًا بما تعمل عليه جمعية أسر طيف التوحد الخيرية وكذلك هيئة المسرح والفنون الأدائية وكذلك فكرة الدمج بين الفكرة والأداء لتمكين هذه الفئة العزيزة على قلوبنا من التكيف الاجتماعي في اثراء لمعارفهم وتنمية قدراتهم ومداركهم والتركيز على توسيع التمكين على خشبة المسرح كنوع من أنواع التنمية العقلية والجسمانية والتحكم في ردود الفعل الناتجة عن الرهاب الاجتماعي . 

أتمنى أن يتم عرض المسرحية وتكرار التجربة لعظمة العمل الإنساني ولدمج ذوي طيف التوحد في المجتمع وتثقيف المجتمع بأهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي للتعامل معهم كمكون من مكونات المجتمع الفاعل والحقيقي لرفع المستوى النهضوي ولتحقيق الهدف المنشود في تمكينهم من الانخراط في المجتمع وتجاوز العقبات واشراكهم في التنمية الحضارية كجزء من المجتمع الفعلي وليس حالة مرضية مزمنة، ناهيك عن كم القدرات والمواهب والملكات الموجودة لديهم يؤهلهم إلى التميز فيما يملكونه من قدرات مذهلة.

شكرًا سمو الأمير على رعايتكم وحرصكم ،شكرًا لكل الجهات المنظمة والمساهمة شكرًا لكل طاقم الفنانين على هذه اللفتة الإنسانية شكرًا للمشاركين من ذوي طيف التوحد أنت بعثتم روح الأمل والإصرار من جديد.

عارف البحراني

انتقل إلى أعلى