لوكيشن السعادة الزوجية

بقلم : محمد بن مرضي

يتمحور قلق الناس اليوم قبل الدخول في أي علاقات مُلزمة ، حول كيفية الخروج منها بأقل الخسائر لاقدّر الله أو عند حدوث أي خلاف ، فعندما يُقرر إثنان من الناس أن يعيشا سويًا وهما على غير تواصل مسبق أو لم يربطهما نسب ، فسيكون الشعار حتماً : سنرى كيف ستجري الأمور بمعنى آخر سأخوض التجربة وأرى النتيجة ، وهذه حقيقة أقولها من خلال ما سمعت من بعض الزيجات التي لم تكتمل أو انتهت بالانفصال ، ولعل هذا الأمر هو ما جعل تلك العلاقة هشة وسائلة .
فعندما يكرمنا الله بشريك حياة رائع يمنحك حياة أخرى تشعر معه وكأنك ملكاً متوجاً أو ملكة متوجة في هذه الحياة ، فأعلم أنك إرتقيت هرم السعادة بغض النظر عن كل العقبات والألم الذي واجهته أو تواجهه ، لأن الله عز وجل جعل وصف هذه العلاقة بالميثاق الغليظ .
ولتوضيح سيكولوجية العلاقة الزوجية فإنه سوف تلتقي شخصيتان وسلطتان مستقلتان ، كل منهما نشأ وترعرع في بيئة مختلفة عن الآخر ، ولتقريب وجهات النظر في كل مرة يجب عليهما الجلوس والتفاوض حول مشكلتهم القائمة أو حول ماضي كل منهما وأصدقائه وعاداته وأعتقد بأن هذا مايدور في كل النقاشات الزوجية في كل بيت ، هذه الأمور دائمًا دراميّة جداً ، ولكن في الماضي لم يكن الطلاق أو الخُلع منتشرًا إلى هذا الحد الذي نراه اليوم ، أما الآن فقد أصبح أمراً روتينيًا لا مشكلة فيه ، ومن تريد الخُلع أو يريد الطلاق يحصل عليه فوراً وعلى أتفه الأسباب وأغلب الحالات تحدث في السنة الأولى من الزواج.   
يبدو أننا فقدنا الرومانسية والحكمة من الزواج والإرتباط ، والناس لم يعد لديهم الوقت للتفاوض حول كونهم معًا ، أو كيف سيعيش أحدهم مع الآخر لمدة أربع وعشرون ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع ، وإذا كان الطرفان يعرفان بأن الانسحاب من العلاقة يجري بسهولة بالغة ، حينها حتى الخلافات البسيطة لن يكون من السهل تجاوزها ونسيانها ، وسوف تغدو الخلافات والصعوبات التافهة خلافات جذرية في العلاقة ، لذا أعتقد أن الأمر ميؤوس منه ما لم تسن القوانين الصارمة للحفاظ على هذا هذا الميثاق أولاً ومستقبل المجتمع ثانياً .
وإذا كنت ممن يتأمل الناس ثم شاهدت زوجين يحبّان بعضهما ويعيشان بتفاهم واستقرار فلا تعتقد أنه الحظّ ، ففي الحياة الزوجية لايوجد شي اسمه الحظ إطلاقاً ، ولكن هذا الحُب هو نتيجة طبيعية لسلسلة من الحلقات المترابطة ولكمية التنازلات التي قدموها لبعضهما البعض ، بل ونتيجة لكل تلك العيوب التي تغاضيا عنها لبعضهما ، وأجبروا أنفسهما أن يتعايشا معها ويتركان مهمة إصلاحها وتغييرها للمستقبل السعيد الذي يريدانه ويحلمان به ، إن السعادة الزوجية تكمن في حجم التسامح والغفران الذي يقدمه كل شخص للآخر على زلاته وغلطاته المستمرة ، ولك أن تتخيل أيضاً كمية المشاكل التي تحمّلاها وتمسكا ببعضهما بعدها من أجل أن يكملا حياتهم ويتوجان هذا الحُب بالديمومة ، ولك أن تتخيل طول الوقت الذي قضياه ليفهم أحدهما الآخر .. الحُب في شريعة العشّاق لم يكن حظاً في يومٍ ما ، الحُب أو لوكيشن السعادة الحقيقية هو عطاء متبادل وقناعة ورضا من الطرفين وأحلام مشتركة وطموحات مستقبلية ومواقف ورحمة وصبر ومودة يتقاسمها كلا الطرفين .
يقول الخبراء كلما زادت سهولة ربط العلاقات وإنهاءها كلما إزدادت هشاشتها ، ويبدو أننا نحن بصدد خسارة المهارات اللازمة لجعل علاقاتنا الزوجية مستقرة نظراً لتطلعاتنا الخاطئة نحو هذه العلاقة ، فالحُب ليس شيئًا نعثر عليه على قارعة الطريق ، بل نجتهد في صُنعه وإعادة بريقه ولمعانه ، والوصفة الملائمة له هي أن نبذل قصارى جهدنا في صيانة وتحسين هذه العلاقة والاهتمام بالطرف الآخر حتى لا يفرّقنا سوى الموت كشريكين ، الحُب والسعادة الزوجية هي مهمة مُستمرّة ما دمت حيًا ، وليست شيئًا يمكنك أن تجده أو أن تدمره أو أن تحصل عليه من خلال موقع التسوق الإلكتروني أو تطلبه دون عطاء مسبق ، وفي إعتقادي أنه لو أقسم كل منهما بالولاء والوفاء للآخر حين الإرتباط ، حينها ستكون كل الصعوبات أمور بسيطة يمكن تجاوزها بكل ما ذكرناه سابقاً .

عبور :
الحُب كولاجين طبيعي للوجه.

انتقل إلى أعلى