ياصديقي: الجذور تيبس..!!

بقلم - حنان محمد الثويني

يوم أن خلق الله الإنسان جعل له 
أصلول ، وجذور ، ودماء ، وعروق 
من غير الممكن إنكارها أو الإنسلاخ منها 
وجحودها،فهي كالهواء والماء والأزر الشديد،والركن الأمين ساعة الألم والفقد والنكبه ..

فكلما تأملت سلوكيات بعض الرجال أجده في مُقتبل الشباب لا يزور أقاربه ولا يطمئن عليهم ، ويشحذ الأحقاد والمُشاحنات ويرد الصاع بألف صاع 
ويتعامل بمثل السوء ولا يصفح ولا يعفو 
ويمنع زوجته من أقاربه ويقطع أطفاله 
عن الأعمام أو الأخوال 
ويرفض الدعوة ويغلق بابه وجهازه 
ويوصد كل السُبل الرابطة بين الحب 
والتسامح والأخذ والعطاء
حتى يدبُّ اليأس والخيبة في أعماق 
كُل من يقول له : يا ابن عمي ويا ابن خالي..!

ثم ماذا ؟!
تمر السنون مرّ القِطار ..!!
وينظر إلى ظهره قد احدودب
وإلى جفنيه قد تهدلا
وإلى عِظامِه قد رقّت 
وإلى أبناءه قد تفرقوا 
وإلى بناته قد تزوجن 
وإلى نشاطِه قد خبى
وإلى صِحته قد تضاءلت 

ولا مِن طارقٍ للباب ولا سائِلٌ يسأل عنه ويتفقده ..!

الكُل عرف مكانه ومدّ يديه للقُربى 
وأثبت مكانته و وجوده ونال حِصته من حق القرابة والرحم 

إلا هو ….!!!!
لايجد من يُنجِده ولا يحضُر ولائمه وأعراس أبناءه وبناته 
وكأنه غصنٌ كسير في قوافر الظهيره 
لاظِل ولا هواءٌ عليل ولا ماءٌ يروي الضمأ!!

عن اليمين خوف وقلق 
وعن الشمال قادِمٌ مجهول 

ثم ماذا أيضاً ؟!
يحاول بعد عمُرٍ أن يُصلح الخطأ، ويرأب الصدوع ، ويُحطِّم الحواجز 
ويحث الخُطىء على اللحاق بالركَب 
ويتتبع رائحة الأقارب وأخبارهم حتى لو في السِند والصين ، والبحرين والكويت 

لكن بعد ماذا ؟!
بعد أن ماتت المشاعر والأحاسيس 
ونامت الأشواق بينه وبين أقاربه
وأمسى المُتطفِلُ الدخيل !!

 

انتقل إلى أعلى