( يؤُذيني ما أذاها )

مسعودة ولي

حديثي اليوم موَجّه لكل رجل تحت ولايته أُنثى تُخاطبه ب"أبي" .. نعم أُخاطب كل أب لديه ذُرية من الإناث.. بدايةً أُهنئك بأنك رُزقت بمن كانت سترٌ لك من النار ورحمة لن تجدها في ابناءك من الذكور..
الأب هو بطل ابنته وهو مرآتها التي ترى من خلاله باقي الرجال، قالوا قديماً: " كُل فتاةٍ بأبيها مُعجبة" . علاقة الأبنة بأبيها يؤثر بشكل مباشر في كل تكوين الأنثى، وفي علاقتها الزوجية خاصة.. إذا كان الأب طيباً ورباها على الثقة بالنفس، العزة والإحترام؛ فلا يمكن للفتاة أن تُكسر مستقبلاً؛ بل ستكون قوية، واثقة وناجحة في حياتها.. ولكن؛ عندما تتربى على يد أب ظالم وقاسي سيؤثر هذا هذا فيها بشكل سيء جداً وخوفها من والدها سيظل يُرافقها ويُؤذيها.. 
أيُها الأباء الأعزاء يكفيكم عن ألف محاضرة في التربية معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لابنته، كُلما كانت تأتي إليه كان يقوم من مجلسه ويُقبل رأسها ويُجلسها في مقعده، والسيدة فاطمة رضي الله عنها كانت تقوم بالمثل مع أبيها عندما كان يأتي إليها اقتداءً بأبيها.. وكل الحُب الأبوي اجتمع في قوله صلى الله عليه وسلم:"فإنما هي بضعةٌ مني، يُريبني ما أرابها، ويُؤذيني ما أذاها".
إياكم أيُها الأباء أن تقسوا على بناتكم وتحطموا أحلامهم وطموحاتهم وتكونوا مصدر خوفهم لا أمانهم وطمأنينتهم.. إياكم أن تكونوا من أهل الجاهلية وتئدوا بناتكم، قال تعالى{وإذا الموؤودة سُئلت بأي ذنبٍ قُتلت}.. الوأد ليس فقط القتل ودفن الأنثى وهي على قيد الحياة حين ولادتها، ففي وقتنا الحالي هناك أساليب كثيرة لوأد الفتاة؛ كالقسوة ومعاملتها بكل سوء فقط لكونها أُنثى، حرمانها من أبسط حقوقها كدراستها، قتل أحلامها بحُجج واهية وضربها وتعنيفها وهي التي قيل فيها "رفقاً بالقوارير"، والكثير الكثير من أساليب الوأد الحديثة..
إذا أردتم أن تتقدموا بين الأمم اعطفوا على فتياتكم وانشئوهم بالرأفة والمحبة وأدعموا أفكارهم وطموحاتهم وعِظوهم بالموعظة الحسنة ولا تحرموهم من أبسط حقوقهم لأجل كلام الناس أو رأي العادات والتقاليد.. فوالله ليس هُناك أحن من قلب فتاة أحبت والدها، فأعينوهم بحب حتى يُحبوكم، لِتُقدموا للمجتمع فتاة مُهذبة، قوية، واثقة حتى تكون رائعة في تعليمها، أعمالها وزواجها وتربية ابناءها.. ببساطة؛ لأنها تربت كما يجب من أب خاف الله في ابنته..
عندما سُئل والد "ملالا" الفائزة بجائزة نوبل للسلام ‏" لا تسألوني عما فعلت لها ، اسألوني ما الذي لم أفعل. أنا لم أقص أجنحتها هذا كل مافي الأمر"

انتقل إلى أعلى