النفس تتعب ايضًا 

نايف العجلاني

 

الصحة هي اغلى ما يملكه الإنسان، ولُبّ صحته هي نفسه، فمتى ما كانت نفسه مرتاحة انعكس ذلك على صحته بشكل عام، ومتى ما تأثرت هذه النفس باضطراب تضررت الصحة بشكل عام، وتعاقبت الأسقام والأمراض على جسد الإنسان.
ولا يخفى على عاقل أن الاضطرابات النفسية انتشرت في هذا العصر. ورغم توفر مراكز مُختصة بتطبيب النفس وعلاجها، إلا أننا نلاحظ قِلّة الوعي النفسي والنفور من هذه العيادات النفسية في المجتمعات العربية، وفي المجتمعات الخليجية على وجه الخصوص.
وباعتقادي أن أسباب هذا النفور وتدني الثقافة النفسية هو الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمريض النفسي حيث إنه في اعتقاد من حوله مجنون ومضطرب عقليًّا، بالرغم من أن هناك فرقًا بين الاضطراب العقلي والنفسي. كما أن الخوف أيضًا يلعب دورًا أساسًا في عزوف أفراد المجتمع عن مراجعة الطبيب النفسي، وهنا أقصد الخوف من أخذ العقاقير والإدمان عليها.
وبالرغم من دور المنظمات الصحية في التوعية بالصحة النفسية من خلال الوسائل الإعلامية والندوات والمحاضرات، إلا أنه يبقى لأفراد المجتمع دور مؤثر وقوي.
ومن المؤسف أنه إذا أُصيب شخص باضطراب نفسي وصارح من حوله برغبته بالعلاج، انهالت عليه النصائح والتحذيرات بعدم الذهاب إلى مراكز تطبيب النفس وأخذ العقاقير؛ لأن النتيجة الحتمية في اعتقادهم أن هذا الشخص سيُصاب بالجنون في نهاية المطاف بسبب الإدمان.
ولعلَّ بعض من ينصح بهذا ويُحذّر منه تكون بيده علبة سجائر مكتوب عليها: «التدخين سبب رئيس لأكثر من 70 مرضًا سرطانيًّا»، بينما لم تُثبت الأبحاث والتجارب أن هناك أضرارًا صحية كبيرة مؤكدة من تناول عقاقير الاضطرابات النفسية خلافًا للتبغ.
الاضطرابات النفسية ابتلاء من الله، ومنها ما هو مزمن يستدعي أخذ الدواء لفترة طويلة ربما تمتد حتى الممات؛ وهنا منشأ اللغط، فعندما يترك صاحب المرض المزمن الدواء وينتكس حاله، يُفسَّر هذا على أنه إدمان، وأنه لا يستطيع العيش دون دواء، وهذا غير صحيح بل هو مريضٌ بمرض مزمن وليس لديه خيار في ترك الدواء، ولا يستوي هو والمدمن الذي اختار طريق الإدمان بمحض إرادته.
فالمرض النفسي المُزمن يشبه بعض الأمراض المزمنة الأخرى مثل الضغط والسكري، فإن المُصاب بهذين المرضين لا يستطيع العيش دون دواء، فهل يصحّ أن نُطلق على مرضى الضغط والسكري وصف الإدمان!

انتقل إلى أعلى