العادات والتقاليد والموروثات بين الماضِـى والحاضر

 

العادات والتقاليد والموروثات هي أشياءٌ تُمَيِّزُ فئة من الناس أو شعب عن آخر فى أغلبِ الأحيان
وقليلًا ما نجدُ تلك الأشياء تُعِيبُ البعضَ
لكن فى البداية أضعُ بعض أبياتٍ منها تكونُ عناصرَ موضوعنا


هلاَّ بعَـثتُم فى المدائِنِ تَقتَفُوا
أَثَـرَ الجميـلةِ بالأَدِلَّـةِ تَعْـرفـوا
هل غادرت عَبْرَ المدائِنِ حَيِّينا
رحَلَت إلى الحَىِّ الذى يَتعَطَّفُ
ماذا جَـنَيْتُم كَىْ تُغادِرَ أرضَنـا
أَمْ أَنتُـمُ مَن غـادَرُوا وتَخلَّفُـوا
لمَـا حَـذَوْتُم للكَـرِيمَةِ حَـذْوَهَـا
بل كالَّـذين للمسـاوِئِ أسْرفُوا
أو مِثلَ قَوْمٍ أنزَلُوا لِشِـراعِهِـم
بِعُنْـوَةٍ عَكْسَ الرياحِ يُجَـدِّفُـوا
شعر / ناصر الدسوقى 
ومن هنا نقول أن العادات هى ما اعتاد الناس فى بلدٍ ما على فعلها 
وليست كل العادات بالطبع حميدة 
لكننا نتحدثُ عن الحميدِ منها 
والتقاليد  وهى َكعُرفٍ وقوانينَ لا يخلُّ عنها أحد
والموروثات هو ما ورِثناهُ مِن سلفِنا ؛ وبالطبع السلف لم يورثوا سوءً قط 
كان فى القديم وليس ببعيد
يسود الاحترام والتقدير المتبادلينِ بين الناس 
لا يوجدُ صغيرٌ أو شابٌ أن يتحدثَ فى مجالسِ الرجال 
تراهم جلوسًا كأنما على رؤوسهم الطير 
كانت البنت او المرأة متزوجةً كانت أو غير متزوجة لا يظهر  منها سوى وَجهها وكفيْها
ترى الشباب والرجال حتى الصبيانِ بهندامٍ حتى ولو لم يكن أنيقًا  لكنه حشِمٌ وقور
ترى الجيران تُغلقُ التلفازَ ثلاثة أيامٍ لوجودِ حالةِ وفاةٍ بجوارهم مواساةً لأهل المُتَوَفَّى واحترامًا لجلالِ الموت 
وفى حالِ وجودِ فرحٍ ترى الجميع يقف مساندًا ومساعدًا لدرجة أنك لا تظن أنهم جميعًا أصحابَ الفرح 
أمَّا الآن اختلف الأمر كثيرًا
نجدُ الشباب يتخطفون اطرافَ الحديثِ دون احترامٍ لكبيرٍ جالسٌ بينهم 
نرى الشباب يرتدون البنطال الضيق المقطع 
ترى شَعرَ البعضِ منهم اشبه بلِيفِ النخل 
َوتناسوا قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم 
" مَن كان له شَعْرٌ فليُكرمه " 
وترى البنات والشابات يرتدينَ ما خَفَّ وشَفَّ ويُظهرُ مفاتنهن وكأن الأب والأم لم يرونَ هذا
أو يرونه ويعجبهم بحُجةِ أنهم يواكبون العصر والموضة
ترى العزاء وبجواره قليلًا الطبول والأفراح 

تخلينا بإرادةٍ مِنَّا عن عاداتنا وتقاليدنا وموروثاتنا
واهمين أننا نواكب التطور والحداثة . 
الحداثة ليست فى التخلي 
وإنما فى التحلي 
لأن فى التخلي اِندثار وطمسٌ للهُوِية
ولنتذكر جميعًا 
أن الإنسان هو الذى يصنع الحداثة 
لا للحداثةِ أن تصنعَ إنسانًا
وأيضا إذا صعدتَ السُلَّم حتى المنتصف ثم هدمتَ الدرجاتِ التى صعدت عليها 
حتمًا سينهدمُ سُلمُكَ بأكمله 
وفي الأخير 

إنَّ الـوَقـارَ لِـذا الكبِيـرِ طِبَاعُهُـم
وإذا رَأوْا هـذا الصغـيرِ تـرَأَّفُـوا
لا الَّلهـوُ يَرمِى بعضَهُـم بِحَماقَةٍ
ولا مِـزاحـًا أَنْ يُضِيـرَ لِيُشْـرِفُوا
ولِـعَـابِـرٍ إِنْ يـسـتَغِـيـثَ فَـإِنَّهُــم
كالبَرْقِ هَا مُتسارِعِـينَ فَيُسعِفُوا
لا الغِمْدُ يُخْرِجُ خِنْجَـرًا مِن ذاتِهِ
ولا السُّيُـوفَ بِأَنْ تُسَلَّ تَصَوَّفُوا
هَـلَكـَتْ أُناسٌ فى القـدِيـمِ لِأَنَّهُـم
لَمْ يَحفَـظُوا لِمَحاسِـنٍ وتَعَجْرَفُوا

كلمات وأشعار
 ناصر الدسوقى

انتقل إلى أعلى