نصف يتيم

كل الأمور في الوهلة الأولى توضّح بأنه بأفضل حال أو هكذا تروي الصور العائلية والبطاقات التعريفية. 
محاط بأب وأم وإخوة. حياة عادية جداً،ولكن حين تضع مجهراً على ذلك المنزل تكاد لا تظهر على العدسة سوى الضباب الذي يحيط بأجواء ذلك المنزل.طفولة غير سوية ومعاملة قاسية تخلو من الرحمة والعطف والعناق .تميل كفة الميزان إلى العنف والقسوة أكثر من الإحتواء والتفاهم،ولكن الأمر الذي يجعل كفة الميزان تتساوى أحياناً في عين ذلك الشخص الذي لا يغيب عن ذهنه بأنه لقيط ويتيم ،تلك الليلة التي ظل فيها أحد والديه على رأسه جراء مرض أو تعب شديد. أو تلك الفرصة العظيمة التي سنحت له بأن يكون ذو شأن مستقبلًا لأن والديه منحاه فرصة ليتعلم ويدرس وبذلا جهدًا ليلتحق بالمدرسة .أو تلك اللقمة الهنيئة ذات نهار.


لم يعلم هؤلاء الآباء طريقة إظهار الحب لأبنائهم. 
وظن الأبناء بأنهم يعيشون حياة مزدوجة بين إحساسهم بأنهم لقطاء وبين جدران تحيط بهم وأبوين يرونهم أمامهم. 

ولا تنتهي هذه القصة هنا .بل تبدأ هنا قصة جديدة مليئة بالأحداث التي تؤثر في جيل كامل قادم.


يكبر هؤلاء الصغار و هم غير قادرين بشكل كبير على منح الحب لإخوتهم وينتج عن ذلك أن ذلك الصغير الذي حرم من حنان والديه وإخوته تائه يبحث عن الأمر الذي فقده في أي شخص كان.

ولأننا بشر في نهاية المطاف خليط من المشاعر .لن يستطيع أي كائن أن يعيش بدون واحدة من تلك المشاعر.

 

@khlood 2025
بقلم..خلود هارون

انتقل إلى أعلى