الحرامي والعبيط

 

فلم مصري إنتاج أحمد السُبكي في سنة 2013م 
وإخراج محمد مصطفى وبطولة كل من خالد الصاوي ( صلاح روسي ) والفنان الراحل خالد صالح ( فتحي ) والفنانة روبي ( ناهد) يطرح الفلم دراما اجتماعية تدور حول فتحي الرجل الذي فقد عقله بسبب أحداث خاصة لم يستطع تحملها وبين صلاح الروسي الذي فقد عينه في إحدى الشجارات في دور  مجرم ( بلطجي ) يقتات على الإِتاوات في دور يمثل فيه السلطة المطلقة في الحي الشعبي على نحو إيحائي صاحب اليد الطائشة في المنطقة  ، يركز عليه الكاتب في الفلم كشخصية محورية ومزدوجة في الحالة النفسية والمادية والاجتماعية في غرار ممارساته الوحشية الخالية من الإنسانية ، تبدأ القصة من فتحي الذي يعيش تحت السلم في بناية قديمة في حالة سيئة جدًا لعدم قدرته على الاهتمام بنفسه وبنظافته الشخصية ، ثم إلى صلاح الروسي في حالته الانتقامية عندما أصاب عينه اليسرى في أحد الشجارات بينه وبين خصمه من المجرمين والبلطجية في نفس الحارة فيأخذ بثأره ولكن يحاول إعادة عينه المفقودة فيعاود طبيب عيون ليعطيه أمل في زراعة قرنية سليمة إذا استطاع أن يجد متبرع له ، فيخطر في باله فورًا فتحي العبيط كونه فاقد الأهلية ، تحوم حول صلاح الخطط الشيطانية ويزداد الطمع في امتلاك شيء ليس من حقه وإن كانت أجزاء بشرية من شخص على قيد الحياة .
 
يبدأ صلاح بالتودد إلى فتحي وكسب ثقته سواء بإظهار الرحمة تارة أو بالقوة والشراسة تارة أخرى إلى حين الوصول إلى مبتغاه في أخذ قرنية فتحي العبيط عن طريق طبيب فاسد يعمل في نقل الأعضاء البشرية تعمل معه خطيبة صلاح كونها ممرضة  فيقرر صلاح استدراج فتحي العبيط إلى التنازل عن قرنيته فتبدأ هنا التجارة البشرية انطلاقًا من قرنية فتحي إلى كليته نظير مبلغ مالي ، فتتوسع أطماع صلاح أكثر فيتعرف على عصابة تتاجر في الأعضاء البشرية كون أن اللعبة انتقلت من قرنية فتحي وكليته إلى بيع جسد كامل للعصابة فيقع الاختيار على خطيبته بعد اكتشاف خيانتها ، فيضع لها مخدر في العصير ليتم تسليمها إلى العصابة لبيع أعضائها بالجملة فتشتد الأحداث في سرد بسيط إلى أن تنتهي إلى عبث العبيط بسلاح ناري فتنطلق رصاصة فتصيب الحرامي صلاح الروسي فترديه قتيلًا ، تنقلات الكاتب كانت واقعية نوعًا ما حيث أن الحرامي صلاح الروسي كان يوبخ فتحي في الحارة ويعتدي عليه وعندما قرر سرقة قرنيته بدأ صلاح في البحث عنه ففي كل مرة يرينا الكاتب نوع آخر من فتحي ممن يشبهونه في الحالة النفسية والاجتماعية كإيحاء منه لكثرة المتشردين ومن فقدوا الأهلية والوعي في إشارة لحالة اجتماعية سائدة قد تستغل من تجار الأعضاء البشرية في ذلك الوقت حيث أن الوسطاء هم البلطجية والمتسيدين والمستبدين ، كذلك نشوة صلاح عندما انتقم من خطيبته فيتراقص ويترنح في مشهد تظهر فيه شوارع القاهرة في إشارة الى انتصار البلطجي وتأمُّر الناس في منطقته ومارس عليها العذاب والويل .
صلاح الروسي البلطجي الحرامي الذي غدر في أهله وقريته في مقابل فرض سلطته وقانونه والحصول على غاياته المادية من ممارساته العنيفة والغير أخلاقية واقتلع الرحمة من بين جنباته ليصل إلى مبتغاه وغاياته الدنيئة الرخيصة فأخذ حق ليس له ثم تمادى ليأخذ أكثر فأكثر من أجل المال وانتزع انسانيته فأصبح كالوحش يفترس كل من يقترب منه أو يتودد له ، في حياتنا الحالية أمثال صلاح الروسي في أشكال كثيرة بين النظافة والأناقة وبين البلطجة والإجرام فكلاهما لهما هدف مادي بحت على سبيل المثال بعض المهن الفنية كمهنة إدارة الإنتاج ومدير فريق العمل فبعضهم يلعب دور السمسار والنفعي والمنتهز للفرص لتحقيق مصالح شخصية لا يتصفون أبدًا بالإنتماء وإدارة المصلحة العامة لفريق العمل إطلاقًا، فلديه مصالح شخصية ومادية بحته تفقده خاصية النبل والإنسانية فيتاجر بمن حوله من ممثلين أو مجاميع أو حتى وظائف أخرى مثل المكياج أو الديكور أو الملابس فمقصده بلا شك أن ينتفع من الكل والأعظم من ذلك انه لا ينتمي إلى منطقة معينة وتبرز فيه صفة الإيثار لها بل على العكس فهو يعمل كالجاسوس الذي يبحث عن مصالحه الشخصية حتى لو خان بلده ، للأسف لا نعلم من معنا ومن ضدنا في المجال الفني فالأغلب أصبح متشابه جداً في إصطياد الفرص على حساب زملائه في نفس المجال ، لا أعلم ما المانع من العمل الجماعي كما يتشدقون بها كثيرًا في المحافل والمهرجانات ويَدْعُون لها ولكن في حقيقة الأمر فهم تجار بشر بمنافع شخصية مادية بحت .
لا أعلم إذا كان واجب علينا مواجهة هؤلاء المرتزقة أم لا ولكن الأعجب وما يثير شفقتي عليهم أنهم يتوددون للجميع كي لا يخسرون مصالحهم المستقبلية ناهيك عن خبث التعامل في إقناع البعض بأن العمل بميزانية ضعيفة جداً لكي يضع أجور هؤلاء من ضمن أرباحه الشخصية وهذا نوع من الاحتيال والسرقة ، وإذا طلب منه وضع الأجور الحقيقية لمن يعمل معه فسيستبدل الطاقم من أي منطقة أخرى بكل سهولة في فائدة لا تتجاوز 1500 ريال !! فيضرب بمصلحة الجميع عرض الحائط لمجرد تمرير مصلحته بهذا المبلغ !! أعجب كثيرًا لمن يحملون هذا الجشع ولا يتوانون أبدًا عن العمل لمصالح فردية في مقابل مشاريع عمل بمبالغ كبيرة وترمى الفتات على الفنانين المحليين كنوع من الصدقة الجارية والإحسان ، لا يوجد ولاء للمهنة  وإنما دخل فيها المنتفعين والوصوليين والسماسرة ومن لا شأن له بها أصلًا من باب ( نحن أولى بلحمنا من الغريب ) فكان هو اقسى من الغريب وباعك وباع لحمك .
 
الحرامي موجود بيننا والعبيط أيضًا ويجب أن نعمل سويًا في مكافحة تجارة البشر بالإستغلال والنهب من أشباه صلاح الروسي ونحمي فتحي العبيط من أخذ قطعة من جسده مقابل مبلغ لا يسمن ولا يغني من جوع ، السماسرة وإدارة طاقم العمل  والإنتاج لا تقفوا عثرة في حياة الناس فالخاسر الأكبر أنتم.

عارف البحراني

انتقل إلى أعلى