هيبة التعليم

 

منذ فجر التاريخ التربية مرتبطة بالتعليم فلقد حرصت الأجيال المتعاقبة في أصقاع المعمورة على التعليم وربطه بالتربية السليمة فكل الآباء والأمهات لديهم يقين تام بأن التربية والتعليم مقترنان لا ينفصلان عن بعضيهما ولهما أهمية كبيرة في نشأة الأجيال وبناء الأوطان.

قبل ثلاثين عامًا تقريبًا كنت أسمع والدي -رحمه الله- يُكرر على مسامعنا أنا وإخوتي قائلًا " سأدفع الغالي والرخيص من أجل تعليمكم لأنني حُرمت من التعليم بسبب الفقر والحاجة"…. لم يكن رحمه الله وغفر له الأب الوحيد الذي أفنى حياته كفاحًا في العمل والشقاء من أجل تعليم أبنائه بل كان غيره الكثير يحرصون على تعليم فلذات أكبادهم لمحاربة الجهل والتخلف رغم قسوة الحياة وصعوبة الظروف.

ولذلك اكتسب التعليم أهمية قصوى جراء هذا الحرص فانعكس ذلك الأمر على طلاب العلم والمعلمين المعلمات فخرجت أجيال خدمت وتخدم المجتمع كما ينبغي… أتذكر كم كان المتعلم يسعى ويتعب بحثًا عن النجاح بأعلى الدرجات بكلِ جدٍ واجتهاد وننتظر مع الأسرة إعلان النجاح بشغف ولهفة ولا يمكن التنبؤ بالنجاح القطعي ولا بعلو الدرجات قبل ظهورها… غير أن الحال اختلف وأصبح التعليم مفصولًا عن التربية والنجاح أمره سهل بغض النظر عن التقييم والدرجات فالمهم هو تجاوز مراحل التعليم المختلفة دون عناء وحتى بلا تحصيل وذلك الأمر معروف سلفًا ودون شك. 

شاهدنا حفلات التخرج قبل انقضاء العام الدراسي وقبل حلول الاختبارات النهائية كما انتشرت تقليعات مختلفة في طريقة الاحتفالات الخاصة تماشيًا مع انتشار مواقع اللهو والكافيهات ووصل البعض لطرق غريبة بعض الشيء على مجتمعاتنا وإن كانت منقولة من بيئات أوروبية وأمريكية من خلال الاحتفال في الشوارع أمام بوابات المدارس للجنسين في آخر أيام الاختبارات فالنجاح مضمون والتخرج حاصل بكل حال… هذا الأمر من ضمن أمور تجعلك تسترجع ذكريات "هيبة التعليم" وقيمة النجاح بالجهد والكفاح. 

سالم جيلان

انتقل إلى أعلى