قصة اسمها الإنسان 

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ } 
إلى آخر الآية ( ١٥ )

يعدُّ خلق الإنسان من آيات الله العظيمة خاصة إذا علِمنا أن كل طور من هذه الأطوار يعدُّ آية في ذاته كما أن إخبار الله - سبحانه - عن هذه الأطوار والمراحل في القرآن الكريم يعتبر من الإعجاز العلمي لا سيما وأن العلم الحديث لم يتوصل إلى هذه الأطوار إلا منذ سنوات قليلة، ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ 

بدأ الله خلقه من طين وسوى من هذا الطين أباً لجميع الجنس البشري الذي ينتقل من مجرد نطفة في قرار مكين محفوظة من كل مؤثر خارجي وهو رحم الأم ثم تتحول النطفة في الرحم إلى عدة تحولات ذكرها القرآن قديماً دون أي أجهزة اكتشاف . 
ورآها الإنسان حديثاً بعدما تطور العلم البشري ليسبق القرآن علوم الإنسان وليثبت لنا الله إعجازه في آياته .
في هذه الآية تسلسل خلق الإنسان إلى مراحل وهي تتحول النطفة إلى أطوار جنينية : 
( العلقة ) ثم بعد العلقة ( المضغة ) ثم بعد المضغة تكون العظام 
ثم كساء اللحم على العظام 
ثم استواء الإنسان واكتمال خلقه ليخرج للحياة ويختبره الله فيها .ونلاحظ أن الله -سبحانه وتعالى- تكلم بالتفصيل والإعجاز عن مراحل تكوين الإنسان
ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه
بعد هذه الاية وتسلسلها تستغرب مع الأطوار التي تحكي هذه المرحلة القصيرة من تكوين الجنين وأنت في خيال واسع بالتفكر في خلق الإنسان وتكوينه ولم يذكر تفاصيل أخرى بعد الخلق وهي الحياة .
وبعد تجاوز الاية
( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) هُنا الصدمة 
إنتقل سبحانه إنتقال سريع بهذا التكوين ،
 أين الحياة ! 
لقد تجاوزها كلها كأن هذه الحياة شي قليل ومضة ولحظة لا ذكر لها .
كأن بين الولادة والموت شي أقل من أن يذكر وبعد كل هذا التفصيل ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون يالله هذه حياتنا التي نحياها كلها أقصرُ من أن تُذكر بعد .
ثم تنتهي القصة مع آخر نفس له في الدنيا لينتقل إلى طور آخر وهو حياة البرزخ .
سبحانك ربي كل تركيب الكون والحياة والمعادلات والأقدار لم يعطها اي قيمة 
" ثم إنكم بعد ذلك لميتون"
كيف يُحدِّثنا الله سبحانه - تبارك وتعالى - عن مراحل الخَلْق ثم يُحدِّثنا مباشرة عن مراحل الموت والبعث؟
الإجابة بكل أختصار :
جعلهما الله تعالى معاً لتستقبل الحياة وفي الذهن وفي الذاكرة ما ينقض هذه الحياة حتى لا تتعالى ولا تغفل عن هذه النهاية ولتكن على بالك فترتب حركة حياتك على هذا الأساس.

وفي آية أخرى : قال تعالى

{  تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً.. } 

كأنه سبحانه ينعى إلينا أنفسنا قبل أنْ يخلق فينا الحياة وقدم الموت على الحياة حتى نستقبل قبل الحياة الموت الذي ينقضها فلا تغتر بالحياة ولا تتكبر ولا تتعالى حتى يعمل الإنسان لما بعد الموت.

خِتام الإعجاز الخلقي وإتباعه بالموت مباشرة دون ذكر الدنيا ما هو إلا رسالة للإنسان
لو فكرنا قليلاً بالحياة نجد أن أول يوم من ولادتك هو بداية دنو أجلك ويعتبر نقص من أيامك لا زيادة فيها وكل يوم جديد تعيشه نقص من حياتك التي تراها بنظرك طويلة ولكن الصحيح أنه يقترب الأجل يوماً بعد يوم والعمر يزيد كـ عدد ولكن كأيام تعتبر ومضة ولحظات لا تذكر . 
فلذلك لم يذكر بالآية  أي شي عن الحياة لأنها لحظة 
‏فنحن محتاجين أن نقف كثيرًا عند مثل هذه الآيات .
إلى من غرّهم طول الأمد ،، أين المفر،؟

‏آية للعظة والعبرة ،، 
جمعنا الله وإياكم في جنات النعيم

دمتم بود

كتبة : متعب الجروح
تويتر : muteb_aljaroh

انتقل إلى أعلى