السبكي ومحمد رمضان

في السنوات العشر الأخيرة الأفلام والأعمال التلفزيونية أصبحت تُرَوّج لفكر العصابات والمخدرات والإجرام بشكل غريب ، وللأسف يتأثر النشئ بالشخصيات في العمل السينمائي أو التلفزيوني الذي يمهد للجريمة والقتل والعمل الغير مشروع وهدم القيم والعادات بإسم حرية الطرح والتعبير ومكافحة الجريمة وإسقاطها كرسالة فنية تعالج القضايا الإجتماعية كما يَدّعي منتج العمل ويستخدم هذه الجملة دائمًا لأي إنتقاد للعمل أو للرسائل الموجهة في السيناريو او كفكرة عامة لذلك يبحث دائما عن حجة ( الفن رسالة )! لا يوجد للفن رسالة من خلال ما تقدمه من بَلْطَجَة وخرق القانون وتصنع شخصيات إجرامية تكون قدوة ويتأثر بها هذا الجيل من الشباب فيبدأ بتقمص شخصية البطل ويجعلها في واقعه وفي حياته فيدمر نفسه ويدمر من حوله ، فعند طرح القضية في أي عمل سينمائي أو تلفزيوني يجب تسليط الضوء على النظام والقانون وليس على المجرم الذي يصنع منه الكاتب بطلا للمراهقين والمتعاطين وتبرير الجريمة باسترداد حق او سلبه من الضحية .

دائما يتردد على المسامع جملة يستخدمها الكتاب بشكل عام وصناع الأفلام من منتجين ومخرجين أنهم يطرحون قضية إجتماعية ويعالجونها في العمل الدرامي وفي النهاية وبعد ٣٠ حلقة من الجريمة والقتل وتجارة المخدرات والدعارة يتغلب الخير على الشر في الحلقة الأخيرة !! هل كانت القضية في فلم ( عبدو موته ) مهمة جدًا إلى درجة الكم الهائل من الإسفاف والخلاعة والإجرام كفكرة كاتب طرحها من بين الأحياء الشعبية ( العشوائيات ) يستحق كل هذا العناء من الكتابة والتصوير وإخراج ليطرح على العامة فلم أقل ما يمكننا قوله هو مدعاة للجريمة والخروج على النظام وإيجاد عذر للأم التي تربي إبنها على أخذ الحق بالجريمة بحجة الفقر والعوز ؟! هذه هي الرسالة ؟! كذلك الأعمال الأخرى للفنان محمد رمضان مثل ( الأسطورة) ( والديزل ) ( قلب الأسد ) ( والألماني ) ( البرنس ) كل تلك الأعمال تدعوا إلى خرق النظام وإلى قانون الغابة وتبرير القتل وترويع الناس والاغتصاب والسرقة ثم يبرر الكاتب محمد سمير مبروك فلم عبده موته أنه اثار قضية اجتماعية من وسط العشوائيات متداركاً الخطأ الجسيم أنه بذلك صنع نجمًا للشباب قد يتأثر به ويبدأ في تقليد الشخصية كما رأينا في مسلسل الأسطورة ( تاجر سلاح ومتمرد على النظام وقاتل )!!

أعمال كل من الكاتب محمد سمير مبارك والمنتج احمد السبكي والفنان محمد رمضان تدعوا إلى العنف والتمرد على النظام وتجارة المخدرات ولا يجب أن تتهاون النقابة المصرية مع الترويج لمثل هذه الأعمال ، كما أن المؤلف أيمن سلامه دافع عن مثل هذه الأعمال بحجة أن القتل فعل انساني قديم منذ زمن قابيل وهابيل ؟! وكأن الجريمة من أساسها عادة قديمة فلماذا الهجوم على الفن !! ردي على المؤلف أيمن سلامه أن جريمة القتل منذ القدم يعاقب عليها الفاعل من عهد قابيل وهابيل يا سيدي الفاضل إذا كان الفن رسالة كما تدعون أين الرسالة في أفلام العنف على الرغم من أن الأعمال في هوليوود أيضا تدعو إلى العنف في ايطار لا يختلف عنا كثيرًا ولكن بشكل درامايتيكي أكثر ويسبق العمل تحذير للأعمار الممنوعة من المشاهدة فأين أنت يا أستاذ أيمن من تقديم فن راقي يدعوا إلى حل المشاكل الاجتماعية وكأنما مشاكل مصر فقط في الجريمة والقتل والمخدرات ؟ّ! لا تبرر للجريمة والعنف أنها فعل قديم من عهد قابيل وهابيل بل اطرح الجريمة بشكل توعوي أكثر بحيث لا نصنع من المجرم قدوة ومثال للجيل والنشئ .

جريمة قتل الطالبة نيرة أشرف التي غدر بها زميلها ونحرها في وضح النهار وأمام الناس في صورة لا تختلف عن مشهد نحر عبدو موته لصديقه الذي غدر به بنفس الطريقة اذا كان الفن بريء مما يحدث فهو يحمل على عاتقه النصيب الأعظم من المشاركة في الجريمة بطريقة طرح المحتوى الإجرامي ، كما أن قتل الطالبة الأردنية بطلقة في الرأس من شخص معتوه وفي وضح النهار وأمام الملأ كان هذا أحد مشاهد مسلسل الأسطورة عندما أقدم ناصر الدسوقي على قتل عصام النمر في وضح النهار بسلاح ناري وثلاث طلقات وتضليل النظام ؟! هل الرسالة يا سيد أيمن أن ننشر الجريمة على شكل درامي ثم نحتج أن الفن برئ مما يتهم به ؟! إذا كان الفن رسالة فيجب عليكم تحمل هذه الكلمة ولا تتملص من كون العمل يدعو للجريمة في كتاباتكم تلك .

رحم الله المغدورة نيره أشرف وكذلك إيمان ارشيد ولعن الله القاتل وكل من تعاطف معه ونسأل الله ان يقتص من القتلة وينفذ فيهم حكم الاعدام عاجلا  .


كم عبده موته يحمل نفس الفكر يعيش بيننا ؟!
 
عارف البحراني 
٢٤/٦/٢٠٢٢

انتقل إلى أعلى