صوب دائما نحو المرمى ..!!

في لعبة القدم يوجد مدرب وفريق يلعب وقائد فريق وطاقم من الحكام وملعب بمساحات محدده وداخل مساحة هذا الملعب هناك مرمى والكل يتطلع إلى الوصول إلى ذلك المرمى وتسجيل اﻷهداف وتحقيق الفوز في النهاية . وفي الحياة كما في كرة القدم المبدأ واحد صوب بصرك نحو المرمى باستمرار وتطلع إلى تسجيل اﻷهداف وعليك أن تتعلم أصول وقواعد اللعبة أولا ثم عليك أن تتعلم كيف تلعب أفضل من الآخرين وكيف تحقق اﻷهداف ؟! لكن ومع الفارق المرمى هنا مختلف ، فكل مسلم بل قل كل إنسان عاقل لا بد أن يكون له هدف أو عدة أهداف يسعى لإنجازها وتحقيقها ، وأكبر وأعظم هدف في حياة المسلم هو الفوز بالدار اﻵخرة ذلك المرمى الذي ينبغي أن تتجه إليه اﻷنظار وتسخر له كافة الطاقات والجهود فكلما سعيت إلى تلك الدار كلما سعت هي إليك ، وليس بينك وبينها إلا كما يعلن الحكم ويطلق صفارته في آخر اللحظات معلنا نهاية وختام المباراة فإذا انتهت حياتك تحولت وانتقلت فورا إليها ، وهكذا فكلما سعيت نحو أهدافك فأهدافك بدورها ستعسى نحوك .
بل لا يكفي أن تفعل ما بوسعك أحيانا لتحقق الهدف ، عليك أن تفعل ما هو ضروري ولازم . ولكي تستقيم حياتك على الجادة كان لزاما عليك أن تجعل الفوز باﻵخره أمام ناظريك وأسمى غاياتك وفي مقدمة أولوياتك واهتماماتك .
وكما قيل : إذا لم تكن تعرف الى أين أنت ذاهب فسوف لن تصل الى أي مكان !!
وإذا مشيت خطوة واحدة كل يوم باتجاهِ هدفك فسوف تصل بمشيئة الله وليست هناك مشكلة . المشكلة حين تكون واقفا في انتظار حصول معجزة تحقق لك الهدف بقفزة واحدة وهيهات ؟!
واحذر ان تكون أهدافك مجرد أمنيات أو رغبات دون انجازات فتلك بضاعة العاجزين .
والحقيقة الصادمة أنه إذا لم يكن لﻹنسان هدف أو غاية يسعى إليها ويسخر كل طاقته في سبيلها فحياته فوضويه وسوف يتخبط ويتعثر كثيرا وسوف تأخذه الحياة في متاهاتها وسراديبها وسيعيش في نكد وقلق واضطراب تما كما لو كان هناك ملعب كبير لكن ليس له مرمى لتسجيل اﻷهداف ومن ثم فسوف يكون اللعب – المباراة – ضرب من العشوائية والعبث وخاصة إذا حاول عكس المعادلة فجعل اﻷهداف الجزئية والصغيرة محل اﻷهداف الكبيرة والخالدة فهو كمن يعكس اتجاه السير فيسجل بحقه مخالفة . لست هنا أقلل من أهمية تحقيق بعض اﻷهداف أو الطموحات في الحياة فهذا أمر اجتماعي لا بد منه ، فكن من شئت كن مهندسا ، طبيبا ، مليونيرا ، مسؤولا كبيرا ، كن كما تريد في هذه الحياة ؛ لكنها تبقى أهداف دنوية مؤقته مهما كبرت في أعين الناس فسوف تنتهي وتفنى !!
ولذلك سر في هذه الحياة وعينك على الهدف اﻷكبر فإذا فكرت في الهدف وركزت عليه قلت مخاوفك وسهل عليك اﻷمر .
ولاتفكر في طول الطريق فتقل عزيمتك ويعتريك الضعف والوهن . وتذكر دائما أنه عندما يبتعد الإنسان عن الهدف الذي وجد على الأرض من أجله يصبح بلا قيمة أو معنى يقول تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .

بقلم/ إدريس أبكر مجرشي

انتقل إلى أعلى