سارق الشباب

 

في ليلة الجمعة 21 يناير 2022، وردني نبأ  آلمني  فسارعت دموعي بالانهمار، رحيل ابن خالتي "سلطان العريفي" وهو في ريعان شبابه ،  بعد معاناة طال أمدها مع مرض عضال، ذاك الشاب الذي كان يكسو المكان منطقًا وجمالاً بسرده وفكره الراقي، ونقائه الذي يلمسه من حوله، أعادني الخبر لذكريات ست سنوات مضت عاشها "سلطان" مع المعاناة في أروقة المستشفيات،  فبمجرد أن أنهى دراسته الجامعية ووضع أقدامه على أول درجة في سلم الحياة الوظيفية بطموح وأحلام عانقها كل من عرفه، داهمته في ذات الوقت هجمات عصبية لم يجد لها تفسيرًا، ليقضي سلطان وأسرته تلك السنوات في رحلة علاجية طرق فيها كل باب ، فبين عدم وضوح المرض في بدايته، و بين السعي في أكثر من اتجاه بسلاح الإيمان والتفاؤل بعد معرفة الداء الذي يطلق بعضهم عليه مصطلح سارق الشباب "التصلب اللويحي المتعدد multiple sclerosis" لم يفقد سلطان وأسرته الأمل إلا أن أعضاءه النحيلة كانت أضعف من تحمل تلك الهجمات العصيبة الفتاكة.

ما جعلني أعرج على مأساة سلطان -رحمه الله-، ذهاب تفكيري إلى أغلب الأفراد والأسر الذين يعيشون مراحل حياتية من المعاناة مع الأمراض، وأهمية الدعم النفسي لهم لتجاوز تراكم الأحزان والآلام التي تلم بهم، فكم من المؤلم أن ينام الشخص وهو على يقين أنه سيصحو يومًا وقد ضربت تلك الهجمات جزءًا من جسمه، وما أصعب أن تعيش الأسر سنوات في أروقة المستشفيات حتى سكنت أصوات الأجهزة مسامعهم ، وكم من أسرة تعيش الأيام والليالي في ألم وترقب لأن لهم مريضا لا يملكون نحوه إلا الدعاء.

رفع الله البلاء عن كل مريض وهون على كل أسرة تعبها ورحم الله من غادرنا بعد تعب ومعاناة من مرض عضال، وما يجعلنا جميعًا نصبر ونسلو يقيننا بأن رحمة الله واسعة وما يصيبنا إلا كفارة لنا، فالحمد لله رب العالمين.

بقلم ✍️ فريال الوادعي

انتقل إلى أعلى